بعض مشايخ اللغة للفظة ما في قصيدة أحد الشعراء ، فيتوقّف لينقل بأمانة .
وكذلك فعل في شعر أبي الفتح بن الأشرس إذ أنه ألحقه بنقد الحاكم أبي سعد بن دوست ، رغبة منه في خلق جوّ من الأمانة المخلصة . يقول : « فقال : ( قد أثمر الدرّ ) ، لا يستقيم في النحو ، لأنه لا يقال : ( أثمرت النخلة الثمر ) ، وإنما يقال : ( أثمرت ثمرا ) ، بغير الألف واللام ، بمعنى ( أثمر الثمر ) » .
اعتدنا أن نرى الباخرزي يقارن بيتا ببيت ، أو معنى بمعنى ، غير أننا هنا حيال مقارنة لغوية بين لفظة « العلَّة » لأبي القاسم علي بن موسى ، ولفظة ( الحمّى ) في شعر المتنبي . على أن الباخرزي في هذه المقارنة يصرّح بأنّ الكلام ليس له - أمانة منه - إنما هو « للأديب يعقوب النيسابوري » ، فيقول : « واللفظ من هاهنا له » . ولا نجد في عرض هذه المقارنة الثلاثية الأطراف إطنابا ، إنما نرى ضرورة ملحّة لابراز شخصية الباخرزي في الصدق في العرض ، وفي الحرص العلمي الدقيق ، فقد قال علي بن موسى :
مالي وللعلَّة لازمتها
ولازمتني كلزوم الغريم ؟
كأنها عافت لئام الورى
ثم اصطفت كلّ صفيّ كريم
وقال الباخرزي : « ما أحسن ما اعتذر للعلَّة عن جناياتها عليه ، وإساءتها إليه بلفظ يتضمّن امتداح أصله وشرف عرفه . والمعنى الذي أشار اليه كما قال المتنبي في قصيدة له :
ومنازل الحمى الجسوم فقل لنا :
ما عذرها في تركها خيراتها
وزائرة المتنبي عافت ما بذل لها من المطارف والحشايا فباتت في عظامه ، وهذه عافت لئام الورى واصطفته لإعظامه « 1 » .
د - النحو والعروض :
أما تعرّضه للنحو والصرف فقليل جدا بالنسبة
هامش
« 1 » . الدمية : 2 / 738 ، وهذا تلميح منه لحمي المتنبي :وزائرتي كأن بها حياء
فليس تزور إلا في الظلام
بذلت لها المطارف والحشايا
فعافتها وباتت في عظامي