تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1620

مساهمون:

ص١٦٢٠
الأبيات . وهي كذلك صورة كاملة وواضحة لاتجاه عصره الفني من حيث الصنعة والمعاظلة والتلاعب اللفظي .

أ - الصنعة اللفظيّة :

التلاعب اللفظي والميل إلى الصنعة الأسلوبية ، والاغتراف من أبواب علم البديع - كما هو جليّ تماما - من أهم مزايا عصره التي تطبع مؤلف الدمية بها ، والتي غدت ، فيما بعد ، أسّا من أسس الأدب في عصري المماليك والعثمانيين ، وهو كثيرا ما يعبّر عن اعجابه بصنعة الشعراء ، بل يعتبر مستخدميها فحولا ، لأنهم أوتوا المقدرة على خلق الجديد في عصرهم . والصنعة عندهم في التلاعب اللفظي غالبا كتعريفه بأبي علي الحسن حيث يقول : « مؤدب لغويّ بطرح اللام ، عنيت أنه غويّ في مسالك الكلام » « 1 » . حيث نلاحظ توازنا مزدوجا في هذه الجملة بين الياء والميم وجناسا ناقصا بين « لغوي » و « غوي » ، وبين « اللام » و « الكلام » . ويطيب له قلب الكلام إذا وجده عند أحدهم ، كقول أبي نصر أحمد في بيته :
وآلم القلب ، ولا غرو إذ كلّ ملوم قلبه مولم
بقوله : « وصنعة البيت . . أن الملوم مولم القلب . . فإذا قلبت صورته كان قلبه أيضا مؤلمّا ، يعني مقلوبة « 2 » . وأبرز مجال يظهر فيه تلاعبه بالألفاظ هو في حديثه عن الشعراء مادحا إياهم بألفاظ ليس فيها إلا البراعة وحسن قلب الألفاظ مما سنراه بعد حين . والسجع من أهمّ الأمور التي اهتمّ بها وعكف عليها . ونادرا ما نقرأ أسطرا من نثره خالية منه ، بل إنه يكاد لا يأتي به إلا مشفوعا بتوازن في الجمل كقوله عندما يحدثنا عن كتاب « معجم الشعراء » في أثناء بحثه فيه عن « محمد ابن إبراهيم » : « فكاد الحرص يريشني في طلبه ، لعلَّي أعثر باسمه ولقبه ، وأقف على مقدار أدبه . وما زالت الأيام تعدني فيه مواعيد عرقوب أخاه ، وأنا أتحرّاه من خزائن الكتب وأتوخّاه » . ولولا الوزن الشعري لقلنا إنّ نثره شعر من
هامش
« 1 » . الدمية : 2 / 1287 . أو قوله في أحدهم : « نحوي تشد نحوه الرحال » . « 2 » . الدمية : 2 / 1271 . أو قوله في أحدهم : « فيه قلب يقبله كل قلب » .
دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1620 | علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي / محمد التونجي