وقلت : اسلمي من دار حيّ تميّزت
بهم شعب النيات فالقلب مغرما
فإننا نراه يتبع البيت بتمام الرواية فيقول : « فقلت لها : لحنت ، قالت :
أو لحن هو ؟ قلت : نعم . . » « 1 » .
وقد نراه يعبّر عن تضايقه من التزام الشاعر حرفين في شعره أو أكثر .
وإذا استشهد لأحمد الخطيب برباعيات يخبرنا أنّ أباه نظم أعدادا من الرباعيات على وزنه .
هذا أغلب ما جاء في الدمية من الإشارات النحوية والصرفية والعروضية . إن عبّرت عن شيء فعن معرفة الشاعر بهذه الفنون ، وعن اهتمامه بابرازها لإتمام تقصّيه الأدبي .
وما هذه النماذج إلا بعض من كثير ساقه الباخرزي في ثنايا أحاديثه الأدبية وترجماته ورواياته الشعرية ، استكمالا منه لعمله الفني الذي نهض بعبئه ، مبتغيا من ورائه خلق المحيط الطبيعي الذي كان التلامذة والشعراء والنقاد يحيونه آنذاك ، فأتت صفحاته معبّرة عن معرفته لحاجات العصر التأليفية من جمع لشتى الفنون ، واستقصاء للأخبار والظنون ، واظهار براعة أسلوبيّة ماهرة .
وإننا ، وإن فصّلنا في صور النقد عنده ، وأرينا من وراء نظراته النقدية ثقافته ، نعدّ أن هذه الأبواب النقدية كلها ما هي إلا صهارة في بوتقة واحدة ، تبين روح الملاحظة عنده وعقليّة المرحلة النقدية في عصره وبين معاصريه ، وحرص الأدباء المؤلفين على ذكر كل علم يسوقه الحديث ، ليكون عملهم موسوعة متكاملة متكافلة .
ولعلَّنا نصيب ، في خاتمة حديثنا ، إذا قلنا إن فصل النقد ، خاصة ، يبرز شخصية الباخرزي في حبّه للشهرة والتباهي بما يعرف وما ينظم ، والافتخار بأبيه وبما نطق من شعر أو نثر . .
هامش
« 1 » . الدمية : 1 / 106 .