تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1613

مساهمون:

ص١٦١٣
أسبق من هذا الواسطي إلى الغاية في افتتاح هذه الآية ، فقد رثى غلاما . . » :
مشى برجليه عمدا نحو مصرعه ليقضي اللَّه أمرا كان مفعولا
كما أن سنّ الأربعين من الأمور التي يعالجها الأدباء في شعرهم ونثرهم فإذا ذكر علي الزيادي ( الأربعين ) بقوله :
ألمت بعيد الأربعين مفاصلي وعدا يعاديني الطباع الأربع
أعادنا إلى البحتري باعتباره من أوائل من اشتكى هذه السن . ثم يذكرّنا بأنّ أباه شرح أهمية هذه السن من حيث الرشد والتعقّل ، فعرّفها ببلوغ « الأشد » . ثم يخبر أنه بلغ هذه السن . وكثيرا ما يكون الموضوع غير ذي أهميّة ، ولكنّه يريد أن يقحم شيئا من شعر أبيه ، فيعقد موازنة بين قول أبيه وقول أبي الفضل المشتهى الدمشقي . وهو إذا ذكر أباه في الموازنة وفضّله تباهيا به فأحر به أن يضع نفسه مقابل الشعراء في بعض موضوعاتهم ، فقد راق له أن يوازن بين قول ابن هندو وقوله في معنى قريب منه ، ولكنه لا يفاضل بينهما . أما إذا أنشأ ابن حسول رسالة في فضل الحرّ على البرد فانّ الباخرزي يقول : « ناقضته برسالة على الضدّ » . ويكثر الموازنة بين أكثر من شاعر حيث يعقد محاورات تجري بينهم . فكثيرا ما تمرّ مشكلة في عصره يذكرها شاعر ، فيسترعي انتباهه شاعر آخر أو ثالث . . فيستعرضهم جميعا ، كقصّة الشاعر أبي الفتح بن المدبّر الاصفهاني ، وهو يدافع عن ابن الجويش ضدّ أبي نصر بن مشكان . ثم يروي بيتي يعقوب النيسابوري ، فبيتي المظفّر الدامغاني . . والحديث طويل « 1 » . وقد يكون أحد الشعراء الموازن لهم قديما ، فيورد شعره هو في ختام الموازنة كنتيجة للحكم « 2 » . وتتّضح المقارنة أكثر في موضوع صوت القبلة الذي ذكره ابن كيغلغ :
وأحسن من رجع المثاني وصوتها تراجع صوت الثغر يقرع بالثغر
ليقول : « وما أحسن ما كنّى عن حكاية صوت القبلة بقرع الثغر
هامش
« 1 » . انظر تمام الرواية في الدمية : 1 / 444 . « 2 » . انظر المقارنة والموازنة : 2 / 1446 .
دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1613 | علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي / محمد التونجي