« 1 » فزاد التهامي عليه . وفي المثل : من زاد ركب » . وإذا لم يستطع تفضيل الشاعر على الشاعر القديم ، كما فعل في الكناية عن تكذيب الحبيبة بين المتنبي وعلي بن الأزهر قال : « وقريب منه قول المتنبي » . وعلى الرغم من إعجابه بمعاصريه ، تراه يحترم القدماء ويقدّمهم أحيانا على بني جلدته ، فالبحتري الذي قال : « قدّ يؤتّث تارة ويذكَّر » يعجبه أكثر من قول تميم الطائي :
لمذكَّر الخطوات غير مؤنث
ومؤنث الخطوات غير مذكَّر
ويؤخذ بموضوع العبالة وذمها ، والنحافة والثناء عليها ، فيجري مقايسة بين أبي بكر القهستاني وأبي الفضل الهمذاني . ويعطي الهمذاني حقّه بقوله :
« وقد أحسن البديع الهمذاني . . ولا يكاد ينقضي إعجابي بهذا البيت » .
ويكتشف أن أبا علي هلال بن المظفّر ضمّن أحد معاني البحتري ، فبعد أن يورد البيت المضمّن :
ويشوقني سحر العيون المجتلى
ويروقني ورد الخدود المجتنى
يقول : « قلب فروة قول البحتري » . وقد يعلل الباخرزي المعنيين ، ويبرز تفضيله مديح علي الفارسي :
قد كان مقدمه الميمون موهبة
من الاله وأما برّة وأبا
فلا يكتفي بقوله : « هذا البيت عيال على قول الأول » ، بل يضيف ويعلل مسألة هذا الأخذ فيقول : « والشرط أن يزيد الآخر على الأول ، إذا أخذ ليسوغ له التطفيل عليه ، فأما الأخذ مع القصور فالعجز عليه مقصور » . ولا يكتفي بذلك بل إنه يتذكر أن أبا تمام - وهو الذي جرت معه الموازنة - سبقهم إلى هذا القول .
أما شعر والده فهو المفضّل دوما ، وشعره ذو المقام الأول حتما ، حتى ولو كانت الموازنة في اقتباس قام به أبو غالب بن بشران . فيقول : « والدي . .
هامش
« 1 » . الدمية : 2 / 781 .