بإعظامها - ، فما وجه عتاب اللَّه تعالى له ؟ !
واحتمال أنّ العتاب للاختبار ، ليس في محلَّه ؛ لأنّه إنّ أريد الاختبار حقيقة ، فاللَّه ، عالم بما في نفسه من دون اختبار .
وإن أريد كشف ما في نفسه للناس ، إظهارا لفضله ، فهو قد اغتسل وحده عريانا .
وقصص أبي هريرة الخرافية لا تنتهي حتّى ينتهي عنها !
وأمّا تكذيب الصحابة والتابعين له ، عموما أو خصوصا ، فالأخبار به مستفيضة ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام بالخصوص ، وعمر وابنه ، وعائشة ، وأفراد أخر من الصحابة يكذّبونه ، أو يتّهمونه بالكذب [ 1 ] .
نقل ابن أبي الحديد [ 2 ] ، عن أبي جعفر الإسكافي ، وابن قتيبة في كتاب « المعارف » ، أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ألا إنّ أكذب الناس - أو قال : أكذب الأحياء - على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أبو هريرة الدوسي .
وإنّ عمر بن الخطَّاب ضرب أبا هريرة بالدّرّة [ 3 ] ، وقال : « قد
هامش
[ 1 ] فممّن اتّهمه بالكذب من الصحابة والتابعين - على سبيل المثال لا الحصر - غير من ذكر في المتن :
1 - سعد بن أبي وقّاص : فقد ردّ عليه حديثه حتّى تواثبا ، وقامت الحجزة بينهما ، وأرتجت الأبواب بينهما .
انظر : تاريخ دمشق 67 / 346 ، سير أعلام النبلاء 2 / 603 .
2 - إبراهيم النخعي ، الفقيه : كان لا يأخذ بحديث أبي هريرة ، ويقول : « دعني من أبي هريرة ! » ؛ ويقول : « كانوا يتركون كثيرا من حديثه » .
انظر : تاريخ دمشق 67 / 360 - 361 ، شرح نهج البلاغة 4 / 68 ، سير أعلام النبلاء 2 / 608 .
[ 2 ] ص 360 ج 1 [ 4 / 68 ] . منه قدّس سرّه .
[ 3 ] الدّرّة - والجمع : درر - : درّة السلطان ، التي يضرب بها ، عربية معروفة ؛ انظر مادّة « درر » في : لسان العرب 4 / 327 ، تاج العروس 6 / 397 .