ونلت صهر رسول اللَّه ، وبايعته ، فو اللَّه ما عصيته ولا غششته حتّى توفّاه اللَّه » [ 1 ] ، فإنّه قد ثبت عصيانه لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، ولو بفراره في الغزوات ، كفراره في أحد ثلاثة أيّام [ 2 ] .
فإذا وقع مثل هذا الكذب في الرواية ، فكيف لا يحنث الحالف ؟ !
ونحوه - في ظهور الكذب - ما رواه البخاري - أيضا - ، في باب هجرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ؛ أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أقبل إلى المدينة وهو مردف أبا بكر ، وأبو بكر شيخ يعرف ، ونبيّ اللَّه شابّ لا يعرف . . . [ 3 ] الحديث .
فإنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم كان أكبر سنّا ، وشأنا ، وبيتا ، وأثرا ، وشهرة ، بدعوته التي تستدعي القصد إليه ورؤيته ومعرفته ، فكيف كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم شابّا لا يعرف ، وأبو بكر شيخا يعرف ؟ !
ونحوهما كثير ! !
وإذا أردت أن تعرف حقيقة صحاحهم ، فعليك بمراجعة مقدّمة الكتاب [ 4 ] ، وكفاك أنّ عمدة أحاديثها تنتهي إلى عائشة ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وهم ليسوا محلّ الاعتماد ، فضلا عن السند الذي ينتهي إليهم .
هامش
[ 1 ] صحيح البخاري 5 / 168 ح 405 .
[ 2 ] انظر : السير والمغازي - لابن إسحاق - : 332 ، المغازي - للواقدي - 1 / 277 - 279 ، أنساب الأشراف 1 / 398 ، تاريخ الطبري 2 / 69 ، تفسير الفخر الرازي 9 / 64 تفسير الآية 159 من سورة آل عمران ، شرح نهج البلاغة 15 / 21 و 22 و 24 ، الكامل في التاريخ 2 / 52 ، تفسير الطبري 3 / 489 ح 8102 .
وراجع : الصفحات 400 و 414 و 416 من هذا الجزء .
[ 3 ] صحيح البخاري 5 / 161 ح 392 .
[ 4 ] راجع : ج 1 / 41 وما بعدها من هذا الكتاب .