أهل البيت من كتبهم للاحتجاج بها عليهم ، مع علمنا بصحّتها ؛ لورودها في أخبارنا ، وإن كانت أخبارهم متلجلجة البيان .
وأمّا ما رووه في فضائل من خالف أهل البيت ، فنحن نعتقد كذبه ، وأنّه ممّا حدث في أيّام معاوية وبعده طلبا للدراهم البيض ، والدنانير الصفر ، ومراغمة لآل محمّد ، وتقرّبا لأهل الخلاف ، كما سبق في المقدّمة [ 1 ] .
وليت شعري ، كيف يطلب منّا أن نعتمد ما ليس حجّة عندنا ؟ ! بل تواتر لدينا عكسه ، وظهر لنا ضدّه ، حتّى علمنا - كما دلَّت عليه أخبارهم - أنّ كلّ ضلال وقع إنّما أساسه من رووا لهم الفضائل من يوم منعوا نبيّ الرحمة عن كتابة كتاب لا يضلّ المسلمون بعده أبدا [ 2 ] .
وأمّا ما نال به كرامة الإمام العلَّامة المصنّف رحمه اللَّه لقوله : « لم ينقلوا عن أئمّة الشيعة منقصة . . . » إلى آخره . .
ففيه : إنّه أيّ مانع لهم عن القدح بهم لو وجدوا إليه سبيلا ، وليسوا عندهم بأعظم وأحبّ من خلفائهم ، وقد نقلوا عنهم ما نقلوا ؟ ! كما ستعرفه [ 3 ] .
وأمّا قوله : « أنت لا تروي شيئا يعتدّ به إلَّا من صحاحنا » . .
ففيه : إنّه إن أراد أنّ صحاحهم ممّا يعتدّ بها حتّى عندنا ، فليس بصحيح ، وليس ما نرويه منها إلَّا للاحتجاج به عليهم ؛ لأنّه حجّة عندهم .
وإن أراد أنّها ممّا يعتدّ بها عندهم خاصّة ، فذكره لما فيها من
هامش
[ 1 ] راجع : ج 1 / 7 - 25 من هذا الكتاب .
[ 2 ] انظر : ج 4 / 93 و 267 من هذا الكتاب .
[ 3 ] سيأتي تفصيله في موضعه من الجزء السابع إن شاء اللَّه .