واختلف السلف - أيضا - في تفضيل عليّ وأبي بكر . .
وفي إجماع الجميع - الذي وصفناه - دليل على أنّ حديث ابن عمر وهم وغلط ، وأنّه لا يصحّ معناه » [ 1 ] .
ومنها : ما كذّبته فيه عائشة في اعتمار النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في رجب . .
روى مسلم في « باب عدد عمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم وزمانهنّ » ، من « كتاب الحجّ » ، عن عروة بن الزبير ، قال : كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة ، وإنّا لنسمع ضربها بالسواك تستنّ .
قال : فقلت : يا أبا عبد الرحمن ! اعتمر النبيّ في رجب ؟
قال : نعم .
فقلت لعائشة : يا أمّتاه ! ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن ؟ !
قالت : وما يقول ؟
قلت : يقول : اعتمر النبيّ في رجب .
فقالت : لعمري ما اعتمر في رجب ، وما اعتمر من عمرة إلَّا وإنّه لمعه .
قال : وابن عمر يسمع ، فما قال « لا » ، ولا « نعم » ؛ سكت [ 2 ] !
وأخرج مسلم أيضا نحوه ، عن مجاهد ، قال : دخلت أنا وعروة المسجد ، فإذا عبد اللَّه بن عمر جالس إلى حجرة عائشة ، والناس يصلَّون الضّحى في المسجد ، فسألناه عن صلاتهم ؟
فقال : بدعة !
هامش
[ 1 ] الاستيعاب 3 / 1116 .
[ 2 ] صحيح مسلم 4 / 61 .