وقد رغب بعض القوم أن يعارض حديث سيادة الزهراء عليها السّلام بما وضعه على لسان النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أنّه قال : « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » [ 1 ] . .
وهو ظاهر الوضع ؛ إذ لا يحسن نسبة هذا التشبيه الواهي إلى من أعطي جوامع الكلم ، وكان أفصح من نطق بالضاد .
وكيف لا يجزم بكذبه من عرف طريقة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في لطف كلامه ، وحسن بيانه ، وبديع تشبيهاته ؟ !
وأين هو من
قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « فاطمة سيّدة نساء العالمين » [ 2 ] ؟ !
وليت شعري ، أيكون الفضل جزافا ، وقد خالفت أمر اللَّه في كتابه بقرارها في بيتها [ 3 ] ، وخرجت على إمام زمانها الذي
قال فيه رسول اللَّه : « حربك حربي » [ 4 ] ؟ !
هامش
النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم قال :
« فاطمة سيّدة نساء العالمين بعد مريم وآسية وخديجة » . .
وهو مناف لجميع أخبارهم ! ويا ليتهم اكتفوا بذلك ولم يأتوا بما يناقضه في فضل عائشة ! !
منه قدّس سرّه .
[ 1 ] تقدّم في الصفحة السابقة عن « صحيح مسلم » .
[ 2 ] انظر : سنن الترمذي 5 / 619 ح 3781 ، السنن الكبرى - للنسائي - 5 / 146 - 147 ح 8515 - 8517 ، مسند أحمد 5 / 391 ، فضائل الصحابة - لأحمد بن حنبل - 2 / 990 ح 1406 ، مصنّف ابن أبي شيبة 7 / 527 ح 3 ، حلية الأولياء 4 / 190 ، الاعتقاد على مذهب السلف : 187 .
وانظر ما مرّ آنفا في الصفحات السابقة ، وكذا ما تقدّم في ج 4 / 231 من هذا الكتاب .
[ 3 ] إشارة إلى قوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى ) * سورة الأحزاب 33 : 33 .
[ 4 ] تقدّم تخريجه في الصفحة 432 ه 1 من هذا الجزء ؛ فراجع !