كأمير المؤمنين عليه السّلام ، فكيف يقولون : لم يبق غيرهما ؛ وليس هناك مقام آخر فرّ فيه المسلمون وثبتا فيه وحدهما ؟ !
فإذا علم كذبهما في ذلك ، كانا محلّ التهمة في كلّ ما أخبرا به ، ومنه دعوى سعد أنّ رسول اللَّه جمع له أبويه وفداه بهما [ 1 ] !
ولو سلَّم أنّهما لم يفرّا ، وأنّ لهما بلاء في أحد ، فلا يقاسان بأمير المؤمنين عليه السّلام ، الذي عجبت الملائكة من حسن مواساته ، وصاح بمدحه جبرئيل ، حتّى يجعلهما الفضل في عرضه !
ولو أعرضنا عن هذا كلَّه ؛ فعمدة المقصود : تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام على المشايخ الثلاثة في الشجاعة والجهاد ، كسائر الصفات الحميدة ، والآثار الجميلة ، فلا ينفع الفضل إثبات شجاعة طلحة وسعد وبلائهما في أحد وحدهما دون المشايخ !
فكيف يستحقّون التقدّم على يعسوب الدين ، وليث العالمين ، وزين العلماء العاملين ، ونفس النبيّ الأمين ؟ !
لا سيّما عثمان ! الذي اتّفقت الكلمة والأخبار على فراره بأحد ، وأنّه إنّما رجع بعد ثلاثة أيّام ،
فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « لقد ذهبت بها عريضا ! » [ 2 ] .
وكذا عمر ؛ فإنّ أكثر أخبارهم تدلّ على فراره . .
منها : جميع ما سبق .
ومنها : ما ذكره السيوطي في « الدرّ المنثور » ، بتفسير قوله سبحانه :
هامش
[ 1 ] انظر : صحيح البخاري 5 / 94 ح 218 ، صحيح مسلم 7 / 125 .
[ 2 ] تقدّم تخريجه في الصفحة 400 ه 2 ؛ فراجع !