وبهذا جاءت أخبارنا ، لكن مع ذكرها لثبات أبي دجانة [ 1 ] .
ولو سلَّم أنّ طلحة وسعدا ثبتا ، فلا نعرف لهما بلاء يذكر .
ودعوى أنّ طلحة أصابه شلل وقاية لوجه النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم محلّ نظر ، ولذا نسبه الشعبي إلى الزعم .
فقد حكى في « كنز العمّال » [ 2 ] ، في كتاب الغزوات ، عن ابن أبي شيبة ، عن الشعبي ، قال : « أصيب يوم أحد أنف النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ورباعيّته ، وزعم أنّ طلحة وقى رسول اللَّه بيده ، فضرب فشلَّت يده [ 3 ] » .
ولعلّ الشلل كان حينما فرّ ! !
على أنّ عمدة المستند في ثباتهما وبلائهما هو نفسهما ، وهما محلّ التهمة ، لا سيّما مع العلم بكذبهما في بعض ما ادّعياه !
روى البخاري في غزاة أحد ، وفي مناقب المهاجرين ، عن أبي عثمان ، قال : « لم يبق مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في بعض تلك الأيّام التي قاتل فيهنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم غير طلحة وسعد ، عن حديثهما » [ 4 ] .
إذ لا ريب - على تقدير ثباتهما في أحد - قد ثبت معهما غيرهما
هامش
[ 1 ] انظر مثلا : الإرشاد في معرفة حجج اللَّه على العباد 1 / 81 - 86 ، إعلام الورى 1 / 377 - 378 .
[ 2 ] ص 277 من الجزء الخامس [ 10 / 438 ح 30061 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : مصنّف ابن أبي شيبة 8 / 490 ح 34 .
[ 3 ] في المصدر : « أصبعه » ، وفي « المصنّف » : « أصابعه » .
والأصبع : واحدة الأصابع ، تذكَّر وتؤنّث ، وفيه لغات ؛ انظر : لسان العرب 7 / 279 مادّة « صبع » .
[ 4 ] صحيح البخاري 5 / 94 ح 216 وص 219 ح 101 .