وروى أبو بكر الأنباري في « أماليه » ، أنّ عليّا عليه السّلام جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس ، فلمّا قام عرض واحد بذكره ، ونسبه إلى التّيه والعجب .
فقال عمر : حقّ لمثله أن يتيه ، واللَّه لولا سيفه لما قام عمود الإسلام ، وهو بعد أقضى الأمّة ، وذو سبقها [ 1 ] ، وذو شرفها .
فقال له ذلك القائل : فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه ؟ !
فقال : كرهناه على حداثة السنّ ، وحبّه بني عبد المطَّلب [ 2 ] .
وحمله سورة براءة إلى مكَّة ،
وكان النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أنفذ بها أبا بكر ، فنزل عليه جبرئيل وقال : إنّ ربّك يقرئك السلام ويقول لك : لا يؤدّيها إلَّا أنت أو واحد منك [ 3 ]
. وفي هذه القصّة وحدها كفاية في شرف عليّ وعلوّ مرتبته ، بأضعاف كثيرة على من لا يوثق على أدائها ولم يؤتمن عليها .
وهذه الشجاعة ، مع خشونة مأكله ؛ فإنّه لم يطعم البر ثلاثة أيّام ، وكان يأكل الشعير بغير إدام ، ويختم جريشه لئلَّا يؤدمه الحسنان عليهما السّلام [ 4 ] .
وكان كثير الصوم ، كثير الصلاة [ 5 ] ، مع شدّة قوّته حتّى قلع باب
هامش
11 / 292 ح 31552 و 31553 وص 300 ح 31570 وص 352 ح 31720 و 31721 وج 13 / 112 - 113 ح 36367 .
[ 1 ] سابقتها / خ ل . منه قدّس سرّه .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة 12 / 82 .
[ 3 ] راجع مبحث الحديث السادس ، في الصفحات 61 - 70 من هذا الجزء .
[ 4 ] انظر : الغارات : 56 - 57 ، حلية الأولياء 1 / 82 ، صفة الصفوة 1 / 133 ، شرح نهج البلاغة 1 / 26 .
[ 5 ] شرح نهج البلاغة 1 / 27 .