إنّه كان بتعليم اللَّه ؛ إمّا بالإلهام كما يكون للأولياء ، أو بالسماع من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم .
وبعض الناس على أنّه كان يعلم بالعلم الموسوم بالجفر والجامعة [ 1 ] ، وهو - أيضا - من تعليم اللَّه .
فكان ينبغي له أن يبيّن حقيقة هذا ، ولا يطلق القول بالإخبار بالغيب ، فإنّه يوهم أنّ البشر يمكن له الإخبار بالغيب .
وأمّا ما ذكر من الإخبار بوقائع خروج الترك وخراب بغداد ، فقد
هامش
[ 1 ] انظر : شرح المواقف 6 / 22 ، الفصول المهمّة - لابن الصبّاغ - : 223 ، نور الأبصار : 160 - 161 ، ينابيع المودّة 3 / 222 .
والجفر : إهاب ماعز وإهاب كبش فيهما جميع العلوم حتّى أرش الخدش ، وسلاح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، والكتب ، ومصحف فاطمة عليها السّلام .
وإلى هذا الجفر أشار أبو العلاء المعرّي بقوله :لقد عجبوا لأهل البيت لمّا
أتاهم علمهم في مسك جفر
ومرآة المنجّم وهي صغرى
أرته كلّ عامرة وقفروالجامعة : هي صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، من فلق فيه وإملائه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم وخطَّ الإمام عليّ عليه السّلام بيمينه ، فيها كلّ حلال وحرام ، وكلّ شيء يحتاج الناس إليه ، حتّى أرش الخدش .
انظر مثلا : الكافي 1 / 264 - 267 ح 1 و 3 و 4 - 6 ، بصائر الدرجات : 170 - 181 ب 14 ح 1 - 34 ، كتاب من لا يحضره الفقيه 4 / 300 ح 910 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 / 192 ب 19 ح 1 ، الإرشاد في معرفة حجج اللَّه على العباد 2 / 186 ، الغيبة - للطوسي - : 168 ، مجمع البحرين 3 / 248 مادّة « جفر » وج 4 / 314 مادّة « جمع » .
وانظر الشعر في : لزوم ما لا يلزم 1 / 553 ، وفيات الأعيان 3 / 240 ، نسمة السحر 1 / 268 .
هذا ، وقد نسب علم الجفر - في بعض المصادر الجمهور - إلى الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، ولا منافاة - في ذلك - مع نسبته إلى أمير المؤمنين الإمام عليّ عليه السّلام ؛ لأنّ علم الإمام الصادق عليه السّلام من علم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام .