وأقول :
من نظر إلى مفتتح كلامه تخيّل أنّ المصنّف رحمه اللَّه جاء بذنب لا يغفر ! وما برح بعد القعقعة [ 1 ] حتّى كانت نتيجة كلامة أنّه ينبغي للمصنّف رحمه اللَّه أن يبيّن الحقيقة ، ولا يطلق القول بالإخبار بالغيب .
وليت شعري ، أيّ جواب في هذا عن كون أمير المؤمنين عليه السّلام ذا الفضيلة على غيره بالإخبار بالمغيّبات ، القاضي بامتيازه على غيره وبإمامته دون من سواه ؟ !
ثمّ أيّ ضرر في الإطلاق ، وهو ممّا لا إيهام فيه ؛ لمعلوميّة المراد منه عند الجاهل فضلا عن الفاضل ؟ !
على أنّ المصنّف رحمه اللَّه ذكر من الأحاديث ما يدلّ على أنّ إخبار أمير المؤمنين عليه السّلام بالغيب كان من حديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، فيرتفع الإيهام لو وجد .
وقد نقل ابن أبي الحديد كثيرا ممّا ذكره المصنّف رحمه اللَّه ، ومن غيره ، في عدّة صحائف [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] القعقعة : هي حكاية أصوات السلاح والتّرسة والجلود اليابسة والحجارة والرعد والبكرة والحليّ ونحوها ؛ انظر مادّة « قعع » في : لسان العرب 11 / 246 ، القاموس المحيط 3 / 74 ، تاج العروس 11 / 390 .
والمعنى هنا على المجاز أنّ ما اعترض به ابن روزبهان على العلَّامة لا طائل وراءه ولا محصّل منه .
[ 2 ] أوّلها ص 208 من المجلَّد الأوّل [ 2 / 286 - 295 ] ، وذكر غيرها في ص 175