كما لا يعتبر - أيضا - طعنهم في أبي مريم عبد الغفّار بن القاسم ، راوي حديث ابن جرير والبغوي ، على ما ذكره ابن تيميّة [ 1 ] ؛ لأنّه - كما في « ميزان الاعتدال » - من الشيعة ، ولا سيّما قد شهد بحقّه الذهبيّ أنّه كان ذا اعتناء بالعلم وبالرجال [ 2 ] .
وأمّا ما نسبه الفضل إلى ابن الجوزي ، فلا يبعد أنّه من كذباته ، وإلَّا لنسبه إليه في « كنز العمّال » بالنسبة إلى بعض الأحاديث التي نقلناها عنه ، فإنّ عادته أن يروي عن كتاب « الموضوعات » [ 3 ] .
وأيضا لم يذكره السيوطي في « اللآلئ المصنوعة » المأخوذة من كتاب « الموضوعات » .
ولو صحّت النسبة إلى ابن الجوزي ، فلا عبرة بكلامه ؛ لأنّه أيضا
هامش
[ 1 ] منهاج السنّة 7 / 302 .
[ 2 ] ميزان الاعتدال 4 / 379 - 380 رقم 5152 .
نقول : إنّ أبا مريم عبد الغفّار بن القاسم ليس بمجمع على تركه ، بل هو مختلف فيه ، ونقلوا عن غير واحد مدحه وتوثيقه . .
قال الحافظ ابن حجر : « قال أبو حاتم : ليس بمتروك ، وكان من رؤساء الشيعة ، وكان شعبة حسن الرأي فيه .
وقال شعبة : لم أر أحفظ منه » .
انظر : تعجيل المنفعة : 397 رقم 665 .
وقال ابن عديّ : « سمعت أحمد بن محمّد بن سعيد - يعني : ابن عقدة - يثني على أبي مريم ويطريه ، وتجاوز الحدّ في مدحه حتّى قال : لو انتشر علم أبي مريم وخرّج حديثه لم يحتج الناس إلى شعبة . . . ولعبد الغفّار بن القاسم أحاديث صالحة . . . ويكتب حديثه مع ضعفه » .
انظر : الكامل في ضعفاء الرجال 5 / 327 - 328 رقم 1479 .
وراجع : تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات 3 / 187 - 188 .
[ 3 ] راجع الصفحة 24 من هذا الجزء .