المسلمين وازروه ولم يكن منهم أحد خليفة ، ومن الجائز أيضا أن يجيبه جماعة منهم ، وحينئذ فمن الخليفة منهم ؟ ! [ 1 ] .
وفيه : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لم يقل إنّ هذا علَّة تامّة للخلافة بعده ، حتّى تلزم خلافة كلّ من فعل ذلك وإن لم يكن من عشيرته ، بل أراد بأمر اللَّه إنذار عشيرته وترغيبهم ؛ لأنّهم أولى به وبنصرته ، فلم يجعل هذه المنزلة إلَّا لهم . .
وليعلم من أوّل الأمر أنّ هذه المنزلة لعليّ عليه السّلام خاصّة ؛ فإنّ اللَّه سبحانه ورسوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم يعلمان أنّه لا يجيب النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ويؤازره تماما إلَّا عليّ عليه السّلام ، فكان ذلك من باب تثبيت إمامته ، وإلقاء الحجّة على قومه .
وحينئذ ، فلا يصحّ فرض تعدّد المجيبين للنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ؛ ولو صحّ ووقع ، لعيّن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم الأولى والأحقّ .
هذا ، وقد صرّحت بالخلافة لعليّ عليه السّلام أخبار أخر . .
منها : ما سبق في الآية السادسة والثلاثين في سبب نزول سورة النجم [ 2 ] .
ومنها : ما سيأتي في بعض أحاديث الثّقلين .
ومنها : ما في المواقف » ، في مبحث الإمامة ،
عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، أنّه قال لعليّ : « أنت أخي ووصيّي ، وخليفتي من بعدي ، وقاضي ديني » [ 3 ]
، بكسر الدال [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] منهاج السنّة 7 / 306 - 307 .
[ 2 ] انظر مبحث سورة النجم في ج 5 / 170 - 176 من هذا الكتاب .
[ 3 ] المواقف : 406 .
[ 4 ] شرح المواقف 8 / 363 .