أيضا ؛ لأنّ عصيانه - حينئذ - عصيان مؤمن أهل للغفران .
كما أنّ من عصى عليّا جاحدا لإمامته ، عاص للَّه ورسوله ، ومحلّ لدخول النار وإن أطاعهما في الظاهر [ 1 ] ؛ لأنّ طاعته لهما ليست طاعة مؤمن حتّى تكون مقبولة ، كمن أطاع اللَّه في الظاهر وعصى رسول اللَّه جاحدا لرسالته ، كأهل الكتاب .
فصحّ ما في الحديث من قوله سبحانه : « أقسمت أن أدخل الجنّة من أطاعه وإن عصاني ، وأن أدخل النار من عصاه وإن أطاعني » [ 2 ]
أي في الظاهر .
كما يصحّ القول بأنّ من أطاع عليّا كان من أهل النجاة والجنّة ، وإن عصى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، وأنّ من عصى عليّا كان من أهل النار وإن أطاع رسول اللَّه في الظاهر .
وذلك كلَّه لا ينافي أكرميّة محمّد صلَّى اللَّه عليه واله وسلم من عليّ عليه السّلام ، كما هو ظاهر .
وبالجملة : المراد بالحديث : أنّ من أطاع اللَّه في الظاهر ، وعصى عليّا منكرا لحقّه ، فهو من أهل النار ؛ لعدم إيمانه .
وأنّ من أطاع عليّا عارفا بحقّه ، فهو من أهل الجنّة ، وإن عصى اللَّه في بعض الفروع ؛ لأنّ عصيانه عصيان مؤمن ، فيكون أهلا للمغفرة والرحمة .
فذلك إشارة إلى إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأنّ الإقرار بها شرط للإيمان ، وأنّه لا عبرة بطاعة المسلمين ظاهرا الَّذين لم يقرّوا بالنصّ
هامش
[ 1 ] أي وإن صام وصلَّى وحجّ وزكَّى .
[ 2 ] تقدّم آنفا في الصفحة 285 .