كالأخبار التي استدركها الحاكم في « المستدرك » ، ورواها الضياء في « المختارة » - فهو أيضا باطل ؛ إذ ليست الفضائل بأعظم من الأحكام .
وقد اكتفوا في ثبوتها بغير الأخبار الصحيحة ؛ لعدم انحصار الحجّة بها ؛ فإنّ الخبر الحسن كاف في الثبوت ، وكذا الخبر الكثير الطرق ؛ فإنّ الأخبار إذا كثرت في معنى واحد ، قوّى بعضها بعضا ، وصارت حجّة وإن كان سند كلّ منها ضعيفا .
ونحن كما رأيت نذكر كثيرا من أخبار الصحاح الستّة ، ومستدرك الحاكم ، ومسند أحمد ، ونحوها من كتبهم المعتبرة عندهم ، ونذكر غيرها ممّا يؤيّد بعضها بعضا ، أو قامت قرينة على قوّتها ، والجميع حجّة عليهم .
الثالث : إنّ ما جعله أمارة للوضع - من المبالغة الواقعة في ما حكى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم - لا محلّ له ؛ إذ لا مبالغة فيه ، ولا سيّما إذا أريد عدم إحصاء الثواب على فضائله ، لا عدم إحصاء أنفسها ، فإنّ من كان عبارة عن الإيمان كلَّه وله ضربة واحدة تعدل عبادة الثّقلين ، لا يكون ذلك مبالغة في حقّه .
وهل يكون ذلك مبالغة في من هو نفس النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، وأخوه ، وعديل القرآن ؟ !
على أنّهم رووا نحو ذلك في حقّ الشيخين ، وما حكموا بوضعه !
فقد نقل ابن حجر في « الصواعق » [ 1 ] ، عن أبي يعلى ، عن عمّار بن ياسر ، قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : أتاني جبرئيل آنفا فقلت : يا جبرئيل ! حدّثني بفضائل عمر بن الخطَّاب .
هامش
[ 1 ] في الفصل 3 من الباب 3 [ ص 121 ح 101 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : مسند أبي يعلى 3 / 179 ح 1603 ، مجمع الزوائد 9 / 68 .