فقال : لو حدّثتك بفضائل عمر منذ لبث نوح في قومه ما نفدت فضائل عمر ، وإنّ عمر حسنة من حسنات أبي بكر » .
ومن أعجب العجب روايتهم لهذا الحديث عن عمّار ، وهم يعلمون انحرافه عن خلفائهم وسوء رأيه فيهم ، فلو رووه عن غيره لكان أولى لهم !
ومن هذا الحديث ونحوه ، يعلم وجود لفظ « الفضائل » عندهم في ما نسبوه إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم .
وقد روى أحمد في « مسنده » [ 1 ] ، عن ابن عمر ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم حديثا قال في آخره : « وركعتا الفجر حافظوا عليهما ، فإنّهما من الفضائل » [ 2 ]
.
هامش
[ 1 ]
ص 82 من الجزء الثاني . منه قدّس سرّه .
وفي مسند أحمد 3 / 438 عن معاذ بن أنس ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، أنّه قال :
« أفضل الفضائل أن تصل من قطعك . . . » ، وفي سنن أبي داود 4 / 352 ح 5196 قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم :
« هكذا تكون الفضائل »
. فلاحظ وتدبّر !
[ 2 ] نقول - علاوة على ما نمّقه يراع الشيخ المظفّر قدّس سرّه - :
إن ما ادّعاه الفضل من أن لفظ « الفضائل » ليس من كلام العرب ، وأنّه من كلام المحدثين المولَّدين ؛ ليس بصحيح ؛ فإنّ لفظ « الفضائل » عربيّ فصيح قد ورد في كلام العرب القدماء الَّذين يستشهد بكلامهم وأشعارهم على اللغة ، ومنه قول عنترة بن شدّاد العبسي الشاعر الجاهلي :فضائل عزم لا تباع لضارع
وأسرار حزم لا تذاع لعائبو « الفضائل » - على وزن « الفعائل » إحدى صيغ منتهى الجموع - : جمع الفضيلة خلاف النقيصة ؛ وهي الدرجة الرفيعة في الفضل .
ويجمع على هذا الوزن شيئان :
1 - اسم مؤنّث على أربعة أحرف قبل آخره حرف مدّ زائد ، سواء كان مؤنّثا بالعلامة ، أم كان بلا علامة ، مثل : صحيفة . . صحائف ، وعجوز . . عجائز .