والأخبار التي يرويها عن أخطب خوارزم أثر النكر والوضع ظاهر عليها ، بحيث لا يخفى على المتدرّب في فنّ الحديث .
فإنّ هذه المبالغة التي نسبها
للنبيّ في فضائل عليّ بقوله : « لو أنّ الرياض أقلام ، والبحر مداد ، والجنّ حسّاب ، والإنس كتّاب ، ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب »
لا يخفى على الماهر في فنّ الحديث أنّ هذا ليس من كلام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم .
ولينصف المنصف المتدرّب في معرفة الأخبار ، أنّ من شأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أن يبالغ مثل هذه المبالغة في مدح أحد من المخلوقين ، وهذا من أوصاف الخالق ، * ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ) * [ 1 ] ؟ !
ثمّ إنّ لفظ « الفضائل » لا يوجد في كلمات النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، ومحال أن يحكم المحدّث أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم تكلَّم بلفظ « الفضائل » ، فإنّ هذا من ألفاظ المحدثين المولَّدين وليس من كلام العرب .
والمحدّث لا يخفى عليه أنّ هذا موضوع ، وأكثر ما ذكر من مناقب الخوارزمي موضوعات .
وأمّا الحديث الذي رواه الخوارزمي عن ابن مسعود ، وهو أنّ اللَّه خلق آدم لأجل محمّد وعليّ ، وأنّ العاصي للَّه إن أطاع عليّا فهو من أهل النجاة ، والمطيع بعد أن عصى عليّا فهو من أهل النار [ 2 ]
، فقد تحتّم الحكم بأنّه من الموضوعات ؛ لأنّه مخالف لحكم الشرع ، فإنّ عليّا عبد من عباد
هامش
[ 1 ] سورة الكهف 18 : 109 .
[ 2 ] تقدّم آنفا في الصفحتين 284 - 285 ؛ فراجع !