فكما أنّ النبيّ حجّة لم تبطل نبوّته بحبسه أو غيبته ؛ كما غاب نبيّنا في الغار ، وغاب موسى عن قومه ، فكذا الإمام ، ولا أثر لطول الغيبة أو قصرها في الفرق .
وأمّا الحملان اللذان ذكرهما الفضل - أعني : إرادة من لم تقع الفتن في أيّامهم ، أو الخلفاء الصلحاء - ، فيرد عليهما :
أوّلا : إنّ المراد بهذه الأخبار ، دوام الإسلام وعزّته إلى آخر الدنيا الذي تنتهي به الأئمّة الاثنا عشر - كما سبق - ، لا أنّ المراد : انتهاء عزّة الإسلام في قليل من السنين ويسير من الخلفاء .
وثانيا : إنّ ظاهر هذه الأخبار اتّصال عزّة الإسلام في مدّة خلافة الاثني عشر ، فلا يتّجه حمله على المتفرّقين .
ودعوى إرادة المجتمعين باطلة ؛ فإنّها لا تجامع أحد الحملين . .
أمّا الأوّل ؛ فلكثرة الفتن في أيّام الاثني عشر بمبدإ الإسلام .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّ من الخلفاء - في مبدأ الإسلام - يزيد بن معاوية وعبد الملك وأشباههما ، ممّن هم غير صلحاء بالاتّفاق .
وكيف يصحّ أن يقال : إنّ الدين قائم في أيّام معاوية ؛ وهو قد ألحق العهار بالنسب علانية [ 1 ] ، وحارب الحقّ جهرة [ 2 ] ، وقتل خيار عباد اللَّه
هامش
[ 1 ] وذلك لمّا أقدم على إلحاق زياد بن سمية بأبي سفيان بعد أن ولد على فراش عبيد الثقفي ،
وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم :
« الولد للفراش وللعاهر الحجر » ، كما في : صحيح البخاري 3 / 115 ح 7 وج 4 / 49 ح 8 ، صحيح مسلم 4 / 171 ، سنن أبي داود 2 / 291 ح 2273 و 2274 ، سنن الترمذي 3 / 463 ح 1157 ، سنن ابن ماجة 1 / 646 - 647 ح 2004 - 2007 ، سنن الدارمي 2 / 106 ح 2231 و 2232 ، الموطَّأ : 647 ح 22 ، مسند أحمد 1 / 59 و 65 .
[ 2 ] بقتاله لإمام زمانه أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام .