عبد اللَّه بن مسعود وهو يقرئنا القرآن ، فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن ! هل سألتم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم كم يملك هذه الأمّة من خليفة ؟
فقال عبد اللَّه : ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك .
ثمّ قال : نعم ، ولقد سألنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم فقال : « اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل » .
وروى نحوه أيضا بعد قليل [ 1 ] .
وذكره ابن حجر وحسّنه في « الصواعق » [ 2 ] .
فإنّه دالّ على انحصار الخلافة في اثني عشر ، وإنّهم خلفاء بالنصّ ؛
لقوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « كعدّة نقباء بني إسرائيل » ،
فإنّ نقباءهم خلفاء بالنصّ ، لقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ أَخَذَ ا للهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ) * [ 3 ] .
مع أنّ سؤال الصحابة للنبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم إنّما هو عن خلفائه بالنصّ ، لا بتأمير الناس أو بالتغلَّب ؛ إذ لا يهمّ الصحابة السؤال عن ذلك ؛ لأنّ تأمير الناس وتغلَّب السلاطين لا يبتني عادة على الدين حتّى يهمّ الصحابة السؤال عنه ؛ ولأنّ السلاطين بلا نصّ لا يحتاج إلى السؤال عنهم وعن عددهم ؛ لأنّ العادة جرت على وجود مثلهم وأنّهم لا ينحصرون بعدد .
فظهر أنّ السؤال إنّما هو عن الخلفاء بالنصّ ، وعنهم أجاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم .
هامش
[ 1 ] ص 406 من الجزء الأوّل . منه قدّس سرّه .
[ 2 ] في الفصل الثالث من الباب الأوّل [ ص 34 ] . منه قدّس سرّه .
[ 3 ] سورة المائدة 5 : 12 .