ولا قائل بأنّ الخلفاء اثنا عشر بالنصّ غير أئمّتنا عليهم السّلام ، فيكونون هم المراد بالاثني عشر في هذا الحديث ، فكذا في الحديث السابق [ 1 ] .
الخامس : إنّ المنصرف من الخليفة من استخلفه النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، خصوصا قبل حدوث دعوى حصول الخلافة بلا نصّ ، بل لا يتصوّر الصحابة وكلّ العقلاء أن يتركهم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بلا إمام منصوب منهم ، حتّى يسألوا عن غيره أو الأعمّ منه ، أو يفهموا من إخباره إرادة الغير أو الأعمّ .
فلا بدّ أن يراد بالاثني عشر في الحديثين ، أئمّتنا ، فهم أئمّة الأمّة بالفعل ، ولهم الزعامة العظمى الإلهيّة عليها .
ولا يضرّ في إمامتهم الفعليّة عدم نفوذ كلمتهم ؛ لأنّ معنى إمامتهم وولايتهم أنّهم يملكون التصرّف وإن منعهم الناس ، كالأنبياء المقهورين ، فإنّهم ولاة الأمر وإن تغلَّب عليهم الظالمون .
وكما أنّه لا يصحّ أن يقال : لا فائدة في نبوّة النبيّ الممنوع عن التصرّف ؛ لا يصحّ أن يقال : لا فائدة في إمامة الإمام الممنوع عنه .
فإنّ الفائدة لا تنحصر بالتصرّف ؛ لكفاية أن يكون بهم إيضاح الحجّة وإنارة المحجّة ونشر العلم .
بل لو لم يتمكَّنوا حتّى من هذا لحبس أو نحوه ، ففائدتهم أنّ وجودهم حجّة للَّه على عباده ، ودافع لعذرهم ، كما قال سبحانه في شأن الرسل : * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ا للهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] أي حديث الاثني عشر خليفة .
[ 2 ] سورة النساء 4 : 165 .