وقال الفضل [ 1 ] :
صحّ في الأخبار أنّ أبا بكر وعمر خطبا فاطمة ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « إنّي أنتظر أمر اللَّه فيها » [ 2 ]
، ولم يقل : « إنّها صغيرة » [ 3 ] .
وهذا افتراء على أحمد بن حنبل ، وكلّ من قال هذا فهو مفتر على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، وناسبا [ 4 ] للكذب إليه ، فإنّ فاطمة كانت وقت الخطبة كبيرة ؛ لأنّها ولدت عام عمارة الكعبة .
والعجب من هذا الرجل أنّه يبالغ في احتراز الأنبياء عن الكذب وينسب الكذب الصراح إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم !
نعوذ باللَّه من هذا ، وإنّه خبّاط خبط عشواء [ 5 ] .
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 7 / 463 .
[ 2 ]
انظر : موارد الظمآن : 549 - 550 ح 2225 ، وفيه
أنّ عمر قال لأبي بكر حكاية عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « إنّه ينتظر أمر اللَّه فيها » .
[ 3 ] انظر : موارد الظمآن : 549 ح 2224 ، وفيه : أنّ أبا بكر وعمر خطبا فاطمة عليها السّلام فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « إنّها صغيرة » ؛ فخطبها عليّ فزوّجها منه .
[ 4 ] كذا في الأصل .
[ 5 ] العشواء : الناقة التي لا تبصر بالليل ؛ وهذا من الأمثال السائرة ، يضرب مثلا للمتهافت في الشيء ، وللسادر الذي يركب رأسه ولا يهتمّ لعاقبته ، كالناقة العشواء التي لا تبصر ، فهي تخبط بيديها كلّ ما مرّت به .
انظر : جمهرة الأمثال 1 / 441 رقم 772 ، مجمع الأمثال 1 / 459 رقم 1377 وج 3 / 520 رقم 4660 ، لسان العرب 9 / 226 مادّة « عشا » .