علامة النفاق [ 1 ] ، ومن الواضح أنّ المنافق بمنزلة اليهود والنصارى [ 2 ] .
ومن الغريب مسارعة ابن الجوزي للحكم بوضع الأخبار ، بمجرّد اشتمال سندها على ضعيف أو متّهم عنده ؛ فإنّه على هذا ينبغي أن يحكم بوضع رواياتهم جميعا ، حتّى أخبار الصحاح الستّة ؛ إذ لا يخلو خبر عندهم - إلَّا النادر - من اشتمال سنده على ضعيف ، كما أشرنا إليه في المقدّمة [ 3 ] ، وهذا ممّا لا يرتضيه أصحابه .
ولعلَّه إنّما يفعل ذلك في خصوص أخبار فضائل إمام الهدى انحرافا عنه ، وهو غير بعيد !
وأمّا الحديث الذي ذكره الفضل ، وهو :
« من آذى لي وليّا فقد آذنته بحرب »
، فليس بمنزلة
قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « من آذى عليّا فقد آذاني . . . »
إلى آخره ؛ لأنّ معنى الحديث الذي ذكره : من آذى لي وليّا فليستعدّ للعقوبة ، وهذا ليس بمنزلة إيذاء عليّ عليه السّلام ، الذي هو إيذاء للَّه ورسوله ، وموجب للعنة اللَّه في الدنيا والآخرة والعذاب المهين ، والبعث على اليهوديّة أو النصرانيّة ؛ فإنّ هذا لا يكون إلَّا في إيذاء من هو بمنزلة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم وإمام الوقت .
* * *
هامش
[ 1 ] راجع مبحث الحديث 16 :
« لا يحبّك إلَّا مؤمن ، ولا يبغضك إلَّا منافق »
في الصفحات 147 - 151 من هذا الجزء .
[ 2 ]
روى الطبراني في المعجم الأوسط 4 / 389 ح 4002 عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، قال : خطبنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم فسمعته وهو يقول :
« يا أيّها الناس ! من أبغضنا أهل البيت حشره اللَّه يوم القيامة يهوديّا » ! فقلت : يا رسول اللَّه ! وإن صام وصلَّى ؟ ! قال : « وإن صام وصلَّى وزعم أنّه مسلم » .
[ 3 ] راجع مبحث « مناقشة الصحاح الستّة » في ج 1 / 41 وما بعدها من هذا الكتاب .