فلا يكذّب قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « إنّها صغيرة » .
نعم ، هو عذر إقناعي ، والعذر الحقيقي أنّهما ليسا أهلا لها ، ولذا زوّجها من عليّ عليه السّلام بأثر هذا العذر .
ويشهد له ما
في « الصواعق » ، في الفصل الأوّل من الباب المذكور ، في أثناء الكلام على الآية الحادية عشرة [ 1 ] ، عن أبي داود السجستاني ، قال : « إنّ أبا بكر خطبها فأعرض صلَّى اللَّه عليه واله وسلم عنه ، ثمّ عمر فأعرض عنه ، فأتيا عليّا فنبّهاه إلى خطبتها ، فجاء فخطبها ، فقال صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : ما معك ؟ . . . »
الحديث ، ثمّ قال : « وأخرج أحمد وأبو حاتم نحوه » [ 2 ]
. وحكى في « كنز العمّال » [ 3 ] ، عن ابن جرير ، عن أنس ، أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أعرض عن أبي بكر ، فرجع إلى عمر وقال : هلكت ؛ وأعرض عن عمر ، فرجع إلى أبي بكر وقال : إنّه ينتظر أمر اللَّه فيها
. فإنّ إعراض النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم عنهما دليل على عدم أهليّتهما لها ، وإنّه من سخط عليهما ، لطلبهما ما لا يليق بهما ، ولذا قال أبو بكر : « هلكت » .
وفي « الكنز » أيضا [ 4 ] ، عن ابن جرير ، قال : « وصحّحه » ، والدولابي في « الذرّيّة الطاهرة » ، عن عليّ عليه السّلام ، قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم فأبى عليهما ، فقال عمر : أنت لها . . . » الحديث
.
هامش
[ 1 ] كذا في الأصل ، ولعلَّه تصحيف ، والصحيح : الثانية عشرة .
[ 2 ] الصواعق المحرقة : 249 الآية 12 ، جواهر العقدين : 301 و 302 ، الرياض النضرة 3 / 142 - 143 ، ذخائر العقبى : 67 - 68 ، وانظر : المعجم الكبير 22 / 408 - 410 ح 1021 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 9 / 49 ح 6095 .
[ 3 ] ص 113 ج 7 [ 13 / 684 ح 37755 ] . منه قدّس سرّه .
[ 4 ] ص 392 من الجزء السادس [ 13 / 114 ح 36370 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : الذرّيّة الطاهرة : 93 ح 83 .