تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وقد أوضحنا أيضا في المبحث الثالث فساد قوله : « ولو لم يكن أبو بكر أصلح للأمامة ، لما اختاروه » . . فإنّ الاختيار لا يصلح أن يكون طريقا للإمامة ، على أنّ من اختاروه إنّما هم نفر محدود ، كما سبق [ 1 ] . ثمّ إنّ هذا الحديث - أعني : حديث الباب - قد رواه الحاكم في « المستدرك » [ 2 ] من طرق ، عن ابن عبّاس ، وصحّحها ، وذكر في بعض طرقه أبا الصلت ، وقال : « ثقة مأمون » ، ونقل توثيقه عن ابن معين وأنّه قيل له : « أليس قد حدّث بهذا الحديث عن أبي معاوية ؟ ! فقال : قد حدّث به جعفر بن محمّد الفيدي ، وهو ثقة مأمون » . ومع ذلك زعم الذهبيّ أنّه موضوع ؛ لزعمه أنّ أبا الصلت ليس بثقة ولا مأمون [ 3 ] ! وفيه : إنّه مناف لوصفه له في « ميزان الاعتدال » ب « الرجل الصالح » ، وقال : « إلَّا أنّه شيعيّ جلد » [ 4 ] . ولو سلَّم أنّ أبا الصلت ليس ثقة ، فلا معنى للحكم بوضع الحديث مع رواية الفيدي الثقة له عن أبي معاوية . وإذا صحّت الرواية إلى أبي معاوية فقد صحّ الحديث ؛ لأنّ أبا معاوية رواه عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ؛ وكلَّهم ثقات عندهم .
هامش
[ 1 ] راجع : ج 4 / 248 وما بعدها من هذا الكتاب . [ 2 ] ص 126 من الجزء الثالث [ 3 / 137 ح 4637 و 4638 ] . منه قدّس سرّه . وانظر : معرفة الرجال - لابن معين - 1 / 79 رقم 231 وج 2 / 242 رقم 831 و 832 . [ 3 ] كما في « تلخيص المستدرك » ؛ انظر : المستدرك على الصحيحين 3 / 137 ح 4637 . [ 4 ] ميزان الاعتدال 4 / 348 رقم 5056 .