تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وأقول : معنى كونه باب مدينة علم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم أنّه الواسطة للناس في وصولهم إلى علم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، فلا واسطة غيره ، والآخذ من غيره كالسارق ، فيكون أخذ العلم منه واجبا ومن غيره حراما ، فهو الإمام دون غيره ؛ لعدم اجتماع إمامة الشخص وحرمة الأخذ عنه واتّباعه في ما يحكم به . كما أنّ وجوب الأخذ عنه للوصول إلى علم الرسول صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لا يتمّ إلَّا بعصمته ، فيتعينّ للإمامة . وكذا جعله الباب لعلمه دالّ على إحاطته بجميع ما يصدر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم من العلوم ، وذلك شأن الإمام . ويشهد لانحصار طريق علم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بعليّ عليه السّلام ، جهل الأمّة بأكثر الأحكام لمّا أعرضوا عنه ، والحال أنّ اللَّه سبحانه قد أكمل دينه ، فما زالت آراؤهم مضطربة ، وأحكامهم مختلفة ، حتّى كأنّ اللَّه تعالى قد أوكل إلى أهوائهم أحكامه . ولمّا رجع الأمر إلى أمير المؤمنين عليه السّلام لم يقدر على إمضاء ما علم ولا على نشره ؛ لأنّ الناس قد ألفوا خلافه . . فقد نهى عن صلاة التراويح ، فصاح الناس : وا سنّة عمراه ! [ 1 ] . .
هامش
[ 1 ] انظر : شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 12 / 283 .