ونهى عن أكل الجرّي والمارماهي [ 1 ] ، فلم يتّبعوه [ 2 ] . .
وأمر بالمتعتين ، فخالفوه [ 3 ] . .
. . إلى غير ذلك من الأحكام .
ولذا قال عليه السّلام - كما رواه البخاري في باب مناقبه - : « أقضوا كما كنتم تقضون ، فإنّي أكره الخلاف حتّى يكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي » [ 4 ]
. فإنّه صريح في أنّ قضاء من كان قبله ليس حقّا ، لكنّه لا يتمكَّن من الخلاف ما لم يتمّ له الأمر .
ولو سلَّم عدم دلالة الحديث على انحصار طريق علم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بعليّ عليه السّلام ، فلا إشكال بدلالته على أعلميّته ، كما أقرّ به الفضل في ظاهر كلامه ، فيقبح تقديم المفضول عليه . . * ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * [ 5 ] .
وقوله : « لا يجب أن يكون الأعلم خليفة ، بل الأحفظ للحوزة ، والأصلح للأمّة » . . ظاهر البطلان كما أوضحناه في المبحث الثاني من مباحث الإمامة [ 6 ] .
هامش
[ 1 ] انظر : إيضاح الفوائد على شرح القواعد 4 / 144 ، تفصيل وسائل الشيعة 24 / 130 - 137 ب 9 ح 30155 - 30177 .
[ 2 ] فقد أفتوا بحلَّيّتهما ، انظر : الإشراف على مذاهب أهل العلم 3 / 225 ، مختصر المزني على الأمّ : 299 ، الحاوي الكبير 19 / 70 ، المجموع - شرح المهذّب 9 / 30 ، نصب الراية 6 / 65 ، حياة الحيوان الكبرى - للدميري - 1 / 193 - 194 .
[ 3 ] انظر : شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 12 / 253 - 254 .
[ 4 ] صحيح البخاري 5 / 90 ح 203 .
[ 5 ] سورة يونس 10 : 35 .
[ 6 ] راجع : ج 4 / 237 وما بعدها من هذا الكتاب .