وهو آخذ بيد عليّ يقول : « هذا أمير البررة ، وقاتل الفجرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله - يمدّ بها صوته - ، أنا مدينة العلم وعليّ بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب » [ 1 ] .
وهذا الذي رواه الحاكم عن جابر
، لكنّه ذكر صدر الحديث في مقام متأخّر [ 2 ] ، وقد زعم ابن الجوزي أنّها كلَّها موضوعة ؛ مستندا إلى اضطراب إسناد بعضها ، وجهل بعض الرواة في بعضها ، وأنّ بعضهم لا يجوز الاحتجاج به ، وبعضهم متّهم بسرقة هذا الحديث ، وبعضهم كذّاب [ 3 ] .
وأنت تعلم أنّ هذا لو تمّ لا يستوجب الحكم بوضع الحديث مع استفاضة طرقه ؛ وغاية ما يقتضيه - على نظر - عدم الاعتماد عليها .
على أنّ السيوطي في « اللآلئ » قد تعقّبه فقال : « حديث عليّ أخرجه الترمذي ، وحديث ابن عبّاس أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) » ؛ ثمّ نقل كلام الحاكم الذي أشرنا إليه [ 4 ] .
ونقل عن الخطيب ، أنّه روى عن ابن معين توثيق أبي الصلت ، وأنّ القاسم بن عبد الرحمن الأنباري سأل ابن معين عن الحديث ، فقال :
صحيح . .
قال الخطيب : أراد أنّه صحيح من حديث أبي معاوية [ 5 ] .
أقول : وفيه الكفاية في مطلوبنا .
هامش
[ 1 ] تاريخ بغداد 2 / 377 رقم 887 .
[ 2 ] المستدرك على الصحيحين 3 / 138 ح 4639 وص 140 ح 4644 .
[ 3 ] الموضوعات 1 / 353 - 355 .
[ 4 ] اللآلئ المصنوعة 1 / 304 ؛ وانظر : سنن الترمذي 5 / 596 ح 3723 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 137 ح 4637 .
[ 5 ] اللآلئ المصنوعة 1 / 304 ؛ وانظر : تاريخ بغداد 11 / 49 - 50 رقم 5728 .