ثمّ أرسل إلى أبي بكر أن سدّ بابك ، فاسترجع ثمّ قال : سمعا وطاعة ؛ فسدّ بابه ، ثمّ أرسل إلى عمر ، ثمّ أرسل إلى العبّاس ، بمثل ذلك ، ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب عليّ ، ولكنّ اللَّه فتح باب عليّ وسدّ أبوابكم
. وبالجملة ، لا وجه لاستثناء باب أبي بكر ، وهو ليس ممّن طهّرهم اللَّه من الرجس حتّى يحسن دخوله المسجد جنبا ، ولا هو من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى حتّى يجمل إلحاقه به .
فيكون ما دلّ على استثناء بابه باطلا ، ولا سيّما مع ضعفه سندا ، ومعارضته بالأخبار المصرّحة بسدّ بابه وباب من هو أولى منه بالرعاية والكرامة ، وهو حمزة أسد اللَّه وأسد رسوله ، والعبّاس عمّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ، حتّى إنّ العبّاس طلب فتح بابه قدر ما يدخل وحده فمنعه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ومنع حتّى الكوّة [ 1 ] .
وبذلك علم فضل أمير المؤمنين عليه السّلام على جميع الصحابة ، فيكون أولاها بالإمامة .
واعلم أنّه قد تضمّن كلام السيوطي في « اللآلئ » الجواب عن دعوى ابن الجوزي وضع الأحاديث الدالَّة على استثناء باب عليّ عليه السّلام ، وذكر في الأثناء ردّ ابن حجر لابن الجوزي ، فلنذكر ما بيّنه السيوطي ملخّصا . .
فإنّه نقل فيها عن ابن الجوزي في « الموضوعات » ثمانية أحاديث :
هامش
[ 1 ] الكوّة - بالضمّ - : هي نقب البيت ، أو الخرق في الحائط والثقب بالبيت ، أو الموضع الضيّق ونحوه .
انظر مادّة « كوى » في : الصحاح 6 / 2478 ، الفائق في غريب الحديث 3 / 285 ، لسان العرب 12 / 198 .