وأقول :
نعم ، لمّا كان الأمر عندهم أزليا وجب أن يكون الأمر سابقا على الفعل ، فينا في قولهم بأنّ الأمر مع الفعل ، وليس علينا أن ندفع هذه المنافاة .
ودعوى أنّ الأمر أزلي وتعلَّقه حادث لو صحّت لا تدفع المنافاة ، ما دام الأمر بنفسه ثابتا في الأزل كما زعموه .
ولا يمكن إنكار قولهم بأنّ الأمر مع الفعل ، بدليل ما تكلَّفوه من الأجوبة عن المحالات التي ذكرها المصنّف ، فإنّهم لو ذهبوا إلى أنّ التكليف قبل الفعل لما لزمهم شيء من المحالات ، وما احتاجوا إلى تكلَّف تلك الأجوبة الواهية ، التي منها ما أجاب به عن قول المصنّف رحمه اللَّه : « حال العصيان حال عدم الفعل » .
وحاصله : إنّ المكلَّف فاعل حال عصيانه فعلا آخر مقارنا لترك المأمور به ، فيكون العصيان حال الفعل ، وهذا مبنيّ على أنّ مرادهم بالفعل في قولهم : « التكليف مع الفعل » هو الأعمّ من فعل المأمور به وفعل ضدّه ، لزعمهم أنّ القدرة المعتبرة في التكليف هي القدرة على الشيء أو ضدّه .
وفيه : إنّهم لو أرادوا الأعمّ لا خصوص الفعل المأمور به ، لما احتاجوا إلى كلفة الجواب عن المحالات الأخر ؛ لأنّ المأمور متلبّس قبل فعل المأمور به بفعل ضدّه ، فيكون التكليف مع الفعل - أي : فعل الضدّ - وقبل فعل المأمور به ، فلا يكون تكليفا بالواجب ، ولا طلبا لتحصيل الحاصل .
فتكلَّفهم بالجواب عن هذين المحالين دليل على أنّ مرادهم بالفعل
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٣٦٩