هو خصوص فعل المأمور به ، فيبطل ما أجاب به الخصم .
هذا ، واعلم أنّ كلام المصنّف إنّما هو في عصيان الأمر كما هو صريح كلام الخصم .
وإنّما خصّ المصنّف الإشكال به دون عصيان النهي ؛ لأنّه في مقام الردّ على قولهم : « التكليف مع الفعل » .
ومن المقرّر أنّ التكليف في النهي إنّما هو بالترك ؛ لأنّه طلب الترك ، فيكون التكليف معه لا مع الفعل ، لاعتبار القدرة على المكلَّف به ، وزعمهم أنّ القدرة على الشيء معه .
وحينئذ فتقرير الإشكال على كون التكليف مع الترك هكذا : إنّ عصيان النهي مخالفته ، فإذا لم يكن النهي ثابتا إلَّا حالة الترك ، وحال العصيان هي حال فعل المنهيّ عنه ، لم يكن مكلَّفا حينئذ ، وإلَّا لزم ثبوت النهي لا مع الترك ، وإذا لم يكن منهيّا حين فعل المنهي عنه ، لم يكن عاصيا . .
ويمكن أن يدّعي أنّ النهي متعلَّق بالفعل بنحو الزجر عنه ، فيكون التكليف مطلقا على زعمهم مع الفعل ، ويكون تخصيص المصنّف للإشكال بعصيان الأمر ؛ لاختصاصه به .
وأمّا ما ذكره من أنّ المصنّف في إقامته الأدلَّة على ثبوت العصيان قد أقامها على مدّعى ضروريّ ، فصحيح ، لكنّه أراد بها التشنيع عليهم باستلزام مذهبهم لمخالفة الضروري الثابت بالإجماع ونصّ الكتاب !
* * *
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٣٧٠