وقال الفضل [ 1 ] :
الأمر عندنا أزلي ، فكيف ينسب إلينا أنّ الأمر عندنا لم يكن ثابتا إلَّا حالة الفعل ؟ !
وأمّا قوله : « حال العصيان حال عدم الفعل » . .
فنقول : ممنوع ؛ لأنّ الأمر إذا توجّه إلى المكلَّف وتعلَّق به ، فهو إمّا أن يفعل المأمور به ، أو لا يفعل ، فإن فعل المأمور به فهو مطيع ، وإن فعل غيره فهو عاص .
فالطاعة والعصيان يكونان مع الفعل ، والتكليف حاصل معه ، فكيف يصحّ أن يقال : إنّ العصيان حال عدم الفعل ، والعصيان صفة الفعل ، وحاصل معه ؟ !
والحاصل : إنّ عصيان الأمر مخالفته ، وإذا صدر الفعل عن المكلَّف ، فإن وافق الأمر فهو طاعة ، وإن خالفه فهو عصيان .
فالعصيان حاصل حال الفعل ، ولا يلزم أصلا من هذا الكلام أن لا يكون العصيان ثابتا .
وأمّا قوله : « والعصيان ثابت » ، وإقامة الدليل على هذا المدّعى ، فهو من باب طامّاته ، وإقامته الأدلَّة الكثيرة على مدّعى ضروري في الشرع متّفق عليه .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 167 .