تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قال المصنّف - طاب ثراه - [ 1 ] :

ومنها : مخالفة إجماع الأنبياء والرسل

، فإنّه لا خلاف في أنّ الأنبياء أجمعوا على أنّ اللَّه تعالى أمر عباده ببعض الأفعال كالصلاة والصوم ، ونهى عن بعضها كالظلم والجور ، ولا يصحّ ذلك إذا لم يكن العبد موجدا . إذ كيف يصحّ أن يقال له : ائت بفعل الإيمان والصلاة ، ولا تأت بالكفر والزنا ، مع أنّ الفاعل لهذه الأفعال والتارك لها هو غيره ؟ ! فإنّ الأمر بالفعل يتضمّن الإخبار عن كون المأمور قادرا عليه ، حتّى لو لم يكن المأمور قادرا على المأمور به لمرض أو سبب آخر ثمّ أمره ، فإنّ العقلاء يتعجّبون منه وينسبونه إلى الحمق والجهل والجنون ، ويقولون : إنّك لتعلم أنّه لا يقدر على ذلك ، ثمّ تأمره به ؟ ! ولو صحّ هذا لصحّ أن يبعث اللَّه رسولا إلى الجمادات مع الكتاب ، فيبلَّغ إليها ما ذكرناه ، ثمّ إنّه تعالى يخلق الحياة في تلك الجمادات ويعاقبها لأجل أنّها لم تمتثل أمر الرسول ، وذلك معلوم البطلان ببديهة العقل . * * *
هامش
[ 1 ] نهج الحقّ : 113 .