وقال الفضل [ 1 ] :
أمر الأنبياء عباد اللَّه بالأشياء ونهيهم عن الأشياء لا يتوقّف على كون العبد موجدا للفعل .
نعم ، يتوقّف على كون العبد فاعلا مستقلَّا في الكسب والمباشرة ومختارا ، وهذا مذهب الأشاعرة [ 2 ] ، وما ذكره لا يلزم من يقول بهذا ، بلى يلزم أهل مذهب الجبر .
وقد علمت أنّ الأشاعرة يثبتون اختيار العبد في كسب الفعل ، ويمنعون كون قدرته مؤثّرة في الفعل ، ومبدعة موجدة إيّاه ، وشتّان بين الأمرين .
فكلّ ما ذكره لا يلزم الأشاعرة ، وليس في مذهبهم مخالفة لإجماع الأنبياء .
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 65 .
[ 2 ] انظر : اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : 69 ، تمهيد الأوائل : 342 ، شرح المقاصد 4 / 250 ، شرح المواقف 8 / 146 .