وأقول :
ما ذكره المصنّف من التلطَّف في الاستدعاء ونحوه دليل ضروريّ على كون العبد موجدا لفعله ومؤثّرا فيه ، كما هو مذهبنا ، ومجرّد محلَّيّته لفعل فاعل آخر مع عدم الأثر له أيضا في المحلَّيّة - كما هو مذهبهم - لا يصحّح التلطَّف ونحوه ، وهذا من أوّليّات الضروريّات .
ولكنّ الخصم يستعمل المغالطة والتمويه ، فادّعى أنّهم يقولون بمباشرة العبد للفعل ، وأنّها غير الإيجاد .
فإن أراد أنّها فعل آخر للعبد من آثاره فهو مخالف لمذهبه . .
وإن أراد أنّها عبارة عن محلَّيّة العبد لفعل اللَّه بلا أثر للعبد فيها أصلا ، لم يرتفع الإشكال بمخالفتهم للحكم الضروري كما أوضحه المصنّف .
وليت شعري إذا استعمل الإنسان التمويه في دينه اليوم ، فهل يراه منجيه غدا يوم تكشف الحقائق ويظهر الكاذب من الصادق ؟ !
فليحذر العاقل ! وليعتبر من يريد خلاص نفسه يوم حلوله في رمسه !
* * *
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص٢٠٧