وقال الفضل [ 1 ] :
الطلب من الغير للفعل ونهيه عن الفعل ، للحكم الضروري بأنّه فاعل الفعل ، وهذا لا ينكره إلَّا من ينكر الضروريّات .
وقد مرّ مرارا أنّ هذا ليس محلّ النزاع [ 2 ] ، فإنّ صدور الفعل عن أحدنا محسوس ، ولهذا نطلب منه ونتلطَّف ، ونزجر ونعد ونوعد .
وكلّ هذه الأمور واقعة ، وليس النزاع إلَّا في أنّ هذا الفعل هل هو مخلوق لنا ، أو نحن نباشره ؟
فالنزاع راجع إلى الفرق بين المباشرة والخلق ، وأنّهما متّحدان أو متغايران ؟ وهذا ليس بضروري ، ومن ادّعى ضرورية هذا فهو مكابرة لمقتضى العقل ، فمخالفة الضرورة في ما ذكر ليس في محلّ النزاع ، فليس له فيه دليل .
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 63 .
[ 2 ] انظر ردّ الفضل في الصفحتين 121 و 141 .