والجريرة لغة : الجناية ، يقال : جر ( 1 ) عليهم جريرة ، أي : جنى عليهم
جناية .
وصورة العقد : أن يقول العاقد لصاحبه : دمك دمي ، وثارك ثاري ،
وحربك حربي ، وسلمك سلمي ، ترثني وأرثك ، فيقول الآخر : قبلت .
وإن كان غير متعاكس ، قال : ترثني خاصة ، أو : أرثك خاصة ، فيقول
الآخر : قبلت .
وهل هو جائز أو لازم ؟ قال الشيخ في الخلاف ( 2 ) بالأول ، فلكل منهما
الفسخ ونقل الولاء إلى غيره ، وقال ابن إدريس ( 3 ) بالثاني ، لعموم أوفوا
بالعقود ( 4 ) ، ولقوله تعالى والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم ( 5 ) ، كذا
ذكره المقداد في الرائع ( 6 ) ، والثاني من القولين أقوى ، نعم يجوز التقايل فيه .
ولو فقد ضامن الجريرة ، ورثه الإمام مع فقد كل وارث ، إلا الزوجة ،
كما تقدم .
فمع حضوره يفعل به ما يشاء ، ومع الغيبة يقسم في الفقراء والمساكين
من أهل بلد الميت ومن يحضره .
ولو أخذه الجائر قهرا ، فلا ضمان على أحد ، نعم لا يجوز دفعه إليه إلا مع
الخوف .
هامش
1 - في ( ت ، م ) : جبر .
2 - الخلاف ، سلسلة الينابيع الفقهية : ج 34 ص 71 .
3 - السرائر ، سلسلة الينابيع الفقهية : ج 22 ص 339 .
4 - المائدة : 1 .
5 - النساء : 33 .
6 - التنقيح الرائع : ج 4 ص 200 .