فهم نصب عيني ، ظاهرا ، حيثما سروا ،
وهم في فؤادي ، باطنا ، أينما حلَّوا « 1 »
لهم أبدا مني حنوّ ، وإن جفوا ،
ولي أبدا ميل إليهم ، وإن ملَّوا « 2 »
لم يخطر سواكم على بالي
[ البحر الطويل ]
أرى البعد لم يخطر سواكم على بالي
وإن قرّب الأخطار من جسدي البالي « 3 »
فيا حبّذا الأسقام ، في جنب طاعتي
أوامر أشواقي ، وعصيان عذّالي « 4 »
ويا ما ألذّ الذلّ في عزّ وصلكم
وإن عزّ ، ما أحلى تقطَّع أوصالي « 5 »
نأيتم ، فحالي بعدكم ظلّ عاطلا
وما هو ممّا ساء ، بل سرّكم حالي « 6 »
هامش
« 1 » نصب عيني : امام ناظري . سروا : مشوا ليلا . حلَّوا : أقاموا . م . ص . السري كناية عن أعمال التقي التي أكثر ما تكون ليلا .
« 2 » الحنو : الحنين والعطف . جفوا : صدوا . ملَّوا : سئموا . م . ص . اني اشتاق دائما إلى شهود التجليات الإلهية وان استترت عني وحجبتني عن مشاهدتها . فإن العظمة الإلهية لها التجلي أو الاستتار على حسب ما تريد وتختار . والحمد للَّه
« 3 » لم يخطر : لم يمر في الذهن . الأخطار : الأمور المخيفة . البالي : الفاسد .
« 4 » الأسقام : جمع سقم وهو المرض . العذال مفردها العاذل وهو اللائم . المعنى الصوفي : انه يطيع عصيان من يلومه على المحبة كما أنه مطيع أوامر اشواقه وذلك بسبب المرض والتحول في المحبة الإلهية طلبا للوصول وحصول القبول .
« 5 » الوصل : اللقاء . الأوصال : الأجزاء والأعضاء . م . ص . الخطاب للحضرات والأسماء والصفات العلية فإن وصلها عزيز والوصول إليها مطلوب .
« 6 » نأيتم : بعدتم . م . ص . ظل عاطلا كناية عن أحوال أهل الدنيا فلا ورع ولا تقى . وحسنه مقبول لأنه فائض عن الأسماء والصفات الإلهية .