تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن فارض — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ولي همّة ، تعلو ، إذا ما ذكرتها ، وروح بذكراها ، إذا رخصت ، تغلو « 1 » جرى حبّها مجرى دمي في مفاصلي ، فأصبح لي ، عن كلّ شغل ، بها شغل فنافس ببذل النّفس فيها أخا الهوى فإن قبلتها منك ، يا حبّذا البذل « 2 » فمن لم يجد ، في حبّ نعم ، بنفسه ، ولو جاد بالدّنيا ، إليه انتهى البخل « 3 » ولولا مراعاة الصّيانة ، غيرة ولو كثروا أهل الصّبابة ، أو قلَّوا « 4 » لقلت لعشّاق الملاحة : أقبلوا إليها ، على رأيي ، وعن غيرها ولَّوا « 5 » وإن ذكرت يوما ، فخرّوا لذكرها سجودا ، وإن لاحت إلى وجهها صلَّوا « 6 » وفي حبّها بعت السعادة بالشّقا ، ضلالا ، وعقلي عن هداي ، به عقل « 7 »
هامش
« 1 » الهمة : العزيمة . تغلو : يرتفع ثمنها . الحديث عن الحضرة الإلهية والهمة كناية عن عمله الدؤوب في سبيل اللَّه والذكرى ذكرى المحبوبة والروح نفس المريد لأن من عرف نفسه عرف ربه . « 2 » نافس : غالب وأطلب النفيس . البذل : العطاء . م . ص . أخ الهوى كناية عن العارفين الأولياء والهاء في قبلتها يعود إلى المحبوبة الحقيقية وهي الحضرة الإلهية العلية . « 3 » لم يجد : لم يتكرم . م . ص . الجود بالنفس من كرامات واعمال السالكين ولا يحرزون هذا الأمر حتى يخرجوا عن أنفسهم ويزهدوا في الدنيا . « 4 » الصيانة : الحفظ . م . ص . الصيانة كناية عن حفظ الأشياء الخمسة التي فرضها الدين الإسلامي الحنيف وهي الدين والدم والعقل والمال والعرض . « 5 » أقبلوا : اقدموا وهي عكس ولوا في آخر البيت . م . ص . عشاق الملاحة هم المفتونون بمحاسن الأكوان من النساء والأموال والمآكل والمشارب والهاء في غيرها عائد للمحبوبة الحقيقية . « 6 » خروا : وقعوا وهنا بمعنى سجدوا . لاحت : ظهرت . « 7 » الشقا : الشقاء مخففة لاستقامة الوزن . الضلال عكس الرشاد . م . ص . بعث السعادة كناية عن السعادة الدنيوية التي يرغب فيها الغافلون . وبيعها كناية عن ترك هذه اللذة الدنيوية والالتفات إلى امر الخالق تعالى .
ديوان ابن فارض — صفحة 167 | مهدي محمد ناصر الدين / ابن الفارض