ولي همّة ، تعلو ، إذا ما ذكرتها ،
وروح بذكراها ، إذا رخصت ، تغلو « 1 »
جرى حبّها مجرى دمي في مفاصلي ،
فأصبح لي ، عن كلّ شغل ، بها شغل
فنافس ببذل النّفس فيها أخا الهوى
فإن قبلتها منك ، يا حبّذا البذل « 2 »
فمن لم يجد ، في حبّ نعم ، بنفسه ،
ولو جاد بالدّنيا ، إليه انتهى البخل « 3 »
ولولا مراعاة الصّيانة ، غيرة
ولو كثروا أهل الصّبابة ، أو قلَّوا « 4 »
لقلت لعشّاق الملاحة : أقبلوا
إليها ، على رأيي ، وعن غيرها ولَّوا « 5 »
وإن ذكرت يوما ، فخرّوا لذكرها
سجودا ، وإن لاحت إلى وجهها صلَّوا « 6 »
وفي حبّها بعت السعادة بالشّقا ،
ضلالا ، وعقلي عن هداي ، به عقل « 7 »
هامش
« 1 » الهمة : العزيمة . تغلو : يرتفع ثمنها . الحديث عن الحضرة الإلهية والهمة كناية عن عمله الدؤوب في سبيل اللَّه والذكرى ذكرى المحبوبة والروح نفس المريد لأن من عرف نفسه عرف ربه .
« 2 » نافس : غالب وأطلب النفيس . البذل : العطاء . م . ص . أخ الهوى كناية عن العارفين الأولياء والهاء في قبلتها يعود إلى المحبوبة الحقيقية وهي الحضرة الإلهية العلية .
« 3 » لم يجد : لم يتكرم . م . ص . الجود بالنفس من كرامات واعمال السالكين ولا يحرزون هذا الأمر حتى يخرجوا عن أنفسهم ويزهدوا في الدنيا .
« 4 » الصيانة : الحفظ . م . ص . الصيانة كناية عن حفظ الأشياء الخمسة التي فرضها الدين الإسلامي الحنيف وهي الدين والدم والعقل والمال والعرض .
« 5 » أقبلوا : اقدموا وهي عكس ولوا في آخر البيت . م . ص . عشاق الملاحة هم المفتونون بمحاسن الأكوان من النساء والأموال والمآكل والمشارب والهاء في غيرها عائد للمحبوبة الحقيقية .
« 6 » خروا : وقعوا وهنا بمعنى سجدوا . لاحت : ظهرت .
« 7 » الشقا : الشقاء مخففة لاستقامة الوزن . الضلال عكس الرشاد . م . ص . بعث السعادة كناية عن السعادة الدنيوية التي يرغب فيها الغافلون . وبيعها كناية عن ترك هذه اللذة الدنيوية والالتفات إلى امر الخالق تعالى .