وقلت لرشدي والتنسّك ، والتّقى ،
تخلَّوا ، وما بيني وبين الهوى خلَّوا « 1 »
وفرّغت قلبي عن وجودي ، مخلصا ،
لعلَّي في شغلي بها ، معها أخلو « 2 »
ومن أجلها ، أسعى لمن بيننا سعى ،
وأعدو ، ولا أعدو لمن دأبه العذل « 3 »
فأرتاح للواشين بيني وبينها
لتعلم ما ألقى ، وما عندها جهل « 4 »
وأصبو « 5 » إلى العذّال ، حبّا لذكرها
وكلَّي ، إن حدّثتهم ألسن تتلو « 6 »
تخالفت الأقوال فينا ، تباينا ،
برحم ظنون ، بيننا ، ما لها أصل « 7 »
فشنّع قوم بالوصال ، ولم تصل
وأرجف بالسّلوان قوم ، ولم أسل « 8 »
هامش
« 1 » الرشد : الهداية . النسك : العبادة . خلَّوا : اتركوا .
م . ص . اتركوني مع العشق الإلهي ولا تدخلوا في هذه الموالح ودعوني أعالج سبل الهوى واسلك طريق الحقائق .
« 2 » فرغت قلبي : أخليته . أخلو : انفرد . م . ص . فراغ القلب كناية عن التوجه لأمر اللَّه وترك كل امر سواه . وأخلوا كناية عن الخلوة التي يقضيها أهل اللَّه وينقطعون فيها للعبادة .
« 3 » أسعى : أمشي . سعى : قام بمسعى الصلح . أعدو : أسير مسرعا . دأبه : غايته . العذل : اللوم . م . ص . الكلام عن المحبوبة الحقيقية . والسعي كناية عن عمل الخير .
« 4 » الواشون : المفسدون . م . ص . قوله ارتاح كناية عن الراحة والنشاط لممارسة أعمال اللَّه تعالى وما عندها جهل يقصد المحبوبة الحقيقية فهي عالمة بعلمها القديم .
« 5 » أصبو : أشتاق . العذال مفردها العاذل وهو اللائم . م . ص . مقام المحبة محجوب دائما عن المحب فالمحب دائما يتقرب من الحبيبة وهي لعزتها وعظمتها وصعوبة الوصول إليها تحتجب عن طالبيها .
« 6 » تتلو : تتحدث بسيرتها .
« 7 » التباين : الاختلاف في الأقوال . رجم الظنون : القذف بالأقوال الكاذبة . م . ص . ما لها أصل كناية عن أقوال الواشين الكاذبة حيث يتناولون اعمال المؤمن بألسنتهم السليطة .
« 8 » شنع : أذاع الأخبار السيئة . أرجف : كذّب . السلوان : النسيان . لم اسل : لم انس . م . ص . المشنعون كناية عن طائفة الناس الغافلين عن معرفة اللَّه الذين يظنون أن المخلوق يصل إلى ادراك الخالق .