بذلت له روحي لراحة قربه ،
وغير عجيب بذلي الغال في الغالي « 1 »
فجاد ، ولكن بالبعاد ، لشقوتي ،
فيا خيبة المسعى ، وضيعة آمالي ! « 2 »
وحان له حيني ، على حين غرّة ،
ولم أدر أنّ الآل يذهب بالآل « 3 »
تحكَّم في جسمي النّحول ، فلو أتى
لقبضي رسول ، ضلّ في موضع خال « 4 »
فلو همّ باقي السقم بي لاستعان ، في
تلافي بما حالت له ، من ضني ، حالي « 5 »
ولم يبق منّي ما يناجي توهّمي ،
سوى عزّ ذلّ في مهانة إجلال « 6 »
هامش
« 1 » بذلت : وهبت . الغالي الأولى الروح . والغالي الثانية راحة القرب .
م . ص . قوله الغال كناية عن روحه التي بذلها وقوله في الغالي على قلوب العابدين كناية عن وجه الحق . وهو ذو الخال الذي تقدم ذكره سابقا .
« 2 » جاد : تكرم . الشقوة : التعاسة .
« 3 » حيني : موتي . الآل الأولى : السراب . الآل الثانية : الأهل . م . ص . الآل أي السراب كناية عن عالم الأكوان الفاني الذي يخيب ظن من تعلق به .
« 4 » النحول : الرقة وضعف الجسد . قبضي : أخذ روحي . ضلّ : تاه . م . ص . النحول كناية عن تعب الأجساد في طلب المراد . والموضع الخالي كناية عن الروح التي تصعد نحو خالقها مفارقة للجسد .
« 5 » همّ : أراد قتلي . القسم : الضعف . الفناء : النحول والمرض . والمعنى لو أراد ما بقي من جسدي من السقم هلاكي لاستعان على ذلك بنحول جسدي من الضنا والأسقام .
« 6 » المهانة : التحقير . الإجلال : الوقار والاحترام . م . ص . يعني انه فني في وجود محبوبه الحقيقي وبادت رسومه الظاهرة والباطنة . فلم يبق في نفسه ما يناجي به نفسه وإنما بقي منه ذل وانكسار وهما بمثابة عز وافتخار له أما مهانته وابتذاله فهما تعظيم له وإجلال . والحمد للَّه رب العالمين