تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان ابن فارض — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فما صدق التشنيع عنها ، لشقوتي وقد كذبت عني الأراجيف والنقل « 1 » وكيف أرجّي وصل من لو تصوّرت حماها المنى ، وهما ، لضاقت بها السّبل « 2 » وإن وعدت لم يلحق الفعل ، قولها ، وإن أوعدت بالقول يسبقه الفعل « 3 » عديني بوصل ، وامطلي بنجازه ، فعندي ، إذا صح الهوى ، حسن المطل « 4 » وحرمة عهد بيننا ، عنه لم أحل وعقد بأيد بيننا ، ما له حلّ « 5 » لأنت ، على غيظ النّوى ، ورضى الهوى لديّ ، وقلبي ساعة منك ما يخلو « 6 » ترى مقلتي يوما ترى من أحبّهم ، ويعتبني دهري ، ويجتمع الشّمل « 7 » وما برحوا معنى أراهم معي ، فإن نأوا صورة ، في الذّهن قام لهم شكل « 8 »
هامش
« 1 » التشنيع : الكذب . الشقوة : التعاسة . الأراجيف : الأكاذيب . « 2 » أرجي : آمل . الحمى : المكان المنيع المحمي . السبل : واحدها السبيل وهو الطريق . م . ص . الحمى . كناية عن الحضرات والأسماء والصفات الإلهية والسبل هي طرقات الوصول إليها . « 3 » أوعدت : هددت . م . ص . إن وعدت بالخير أخرت ذلك الوعد إلى يوم القيامة وما وعدت به أمور لا فناء لها فوعدها البشرى بالجنة * ( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * . « 4 » الوصل : اللقاء . امطلي : لا تفي بالوعد . نجازه : تحقيقه . « 5 » حرمة العهد : المحافظة عليه . لم أحل : لم أغير أو اتبدل . العقد : الاتفاق . م . ص . حرمة العهد كناية عن الثبات في طريق اللَّه واحترام مواثيقه * ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) * . « 6 » الغيظ : الغضب . النوى : البعد . ما يخلو : لا يفرغ . « 7 » المقلة : العين . يجتمع الشمل : يحصل اللقاء بعد الفرقة . المعنى : إذا رأت عينه قوم الحبيبة فإنها تحبهم لأنهم أهلها وأهل الحبيبة هم أهل التقى السالكون طريق اللَّه تعالى . « 8 » برحوا : غادروا . نأوا : ابتعدوا . م . ص . ان صورتهم لا تفارق الذهن أينما بعدوا . فإن بعدت أجسادهم فإن ذكرهم دائما في البال وفي البيت إشارة إلى الآية الكريمة : * ( هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * .
ديوان ابن فارض — صفحة 169 | مهدي محمد ناصر الدين / ابن الفارض