وقد علموا انّي قتيل لحاظها ،
فإنّ لها ، في كلّ جارحة ، نصل « 1 »
حديثي قديم في هواها ، وما له ،
كما علمت ، بعد ، وليس لها قبل « 2 »
وما لي مثل في غرامي بها ، كما
غدت فتنة ، في حسنها ، ما لها مثل « 3 »
حرام شفا سقمي لديها ، رضيت ما
به قسمت لي في الهوى ، ودمي حلّ « 4 »
فحالي وإن ساءت فقد حسنت به ،
وما حطَّ قدري في هواها به أعلو
وعنوان ما فيها لقيت ، وما به ،
شقيت ، وفي قولي اختصرت ولم أغل « 5 »
خفيت ضني ، حتى لقد ضلّ عائدي
وكيف ترى العوّاد من لا له ظلّ « 6 »
وما عثرت عين على أثري ، ولم
تدع لي رسما في الهوى الأعين النّجل « 7 »
هامش
« 1 » اللحاظ : واحدها اللحظ وهو مؤخر العين . الجارحة : العضو في الجسد . النصل : جديدة السهم والرمح والسيف . م . ص : اللحظ كناية عن التجليات الربانية . والنصل كناية عن القوة العظمى واثرها في نفوس المريدين العارفين .
« 2 » حديثي بمعنى كلامي وقصة حبي معها . فهي شغله الشاغل فيما مضى وإلى ما يشاء اللَّه . م . ص . حديثه القديم كناية عن تعلقه الأزلي بالأسماء والصفات العلية فإن العلم الإلهي قديم محيط بالواجبات والممكن والمستحيل .
« 3 » المعنى : كما انفردت في حسنها دون سواها تفردت في حبي لها دون سواي .
« 4 » الشفا : الشفاء مخففة لاستقامة الوزن والشفاء هو البرء . سقمي : مرضي . حلّ : حلال . م . ص . الحديث عن المحبوبة الحقيقية وهي الحضرة الإلهية . والهوى كناية عن الوجد وحالات العشق الإلهي . والدم الحلال كناية عن الشهادة في سبيل اللَّه . وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى : * ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) * .
« 5 » لم أغل : لم أبالغ في قولي . الضنى : المرض . والمعنى ان جسمي فني وإذا كان زواري في مرضي لا يرون لي جسما فكيف يرون لي ظلا .
« 6 » لم أغل : لم أبالغ في قولي . الضنى : المرض . والمعنى ان جسمي فني وإذا كان زواري في مرضي لا يرون لي جسما فكيف يرون لي ظلا .
« 7 » عثرت : وجدت . الرسم : الأثر الباقي . النجل : مفردها النجلاء وهي العين الواسعة . م . ص . العين كناية عن عين البصيرة وهي العقل والرسم كناية عن فنائه في اللَّه تعالى .