فسجن هو وأخواه بضعة عشر شهرا ، ثم أخرج ، ثم حبس في حبس الحاكم .
وكان مما ادعي عليه بمصر أن قال : الرحمن استوى على العرش حقيقة ، وأنه
تكلم بحرف وصوت .
ثم نودي بدمشق وغيرها من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه ( 1 ) .
( حكم ابن حيان على ابن تيمية بالتشبيه ) وذكر أبو حيان النحوي الأندلسي في تفسيره المسمى ب ( النهر ) في قوله
تعالى : { وسع كرسيه السماوات والأرض } ما صورته : وقد قرأت في كتاب لأحمد
ابن تيمية هذا الذي عاصرناه ، وهو بخطه سماه ( كتاب العرش ) : إن الله يجلس على
الكرسي ، وقد أخلى مكانا يقعد معه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تحيل عليه التاج محمد بن علي بن عبد الحق ، وكان من تحيله عليه أنه أظهر أنه
داعية له حتى أخذ منه الكتاب ، وقرأنا ذلك فيه .
ورأيت في بعض فتاويه : أن الكرسي موضع القدمين .
وفي كتابه المسمى ب ( التدمرية ) ما هذا لفظه بحروفه - بعد أن قرر ما يتعلق
بالصفات المتعلقة بالخالق والمخلوق - : ثم من المعلوم أن الرب لما وصف نفسه : بأنه
حي عليم قادر ، لم يقل المسلمون : إن ظاهر هذا غير مراد ، لأن المفهوم ذلك في حقه
مثل مفهومه في حقنا .
فكذلك لما وصف نفسه : أنه خلق آدم بيديه ، لم يوجب ذلك أن ظاهره غير
مراد ، لأن مفهوم ذلك في حقه مثل مفهومه في حقنا .
هذه عبارته بحروفها ، وهي صريحة في التشبيه المساوي ، كما أنه جعل الاستواء
هامش
( 1 ) ليتأمل العاقل هذا ، ثم ليتأمله ، انتهى . مصححه .