الحمد لله ، هذا المنقول باطنها جواب عن السؤال عن قوله : إن زيارة الأنبياء
والصالحين بدعة .
وما ذكره من نحو ذلك ، وأنه لا يرخص بالسفر لزيارة الأنبياء ، باطل مردود عليه .
وقد نقل جماعة من العلماء : أن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة وسنة مجمع عليها .
وهذا المفتي المذكور ينبغي أن يزجر عن مثل هذه الفتاوي الباطلة عند الأئمة
والعلماء ، ويمنع من الفتاوى الغريبة ، ويحبس ( 1 ) إذا لم يمتنع من ذلك ، ويشهر أمره ،
ليحتفظ الناس من الاقتداء به .
وكتبه محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي .
وكذلك يقول محمد بن الجريري الأنصاري الحنفي : لكن يحبس الآن جزما
مطلقا .
وكذلك يقول محمد بن أبي بكر المالكي ويبالغ في زجره حسبما تندفع به
المفسدة وغيرها من المفاسد .
وكذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي .
ووجدوا صورة فتوى أخرى يقطع فيها : بأن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور
الأنبياء معصية بالإجماع مقطوع بها .
وهذه الفتوى هي التي وقف عليها الحكام ، وشهد بذلك القاضي جلال الدين
محمد بن عبد الرحمن القزويني ، فلما رأوا خطه عليها تحققوا فتواه ، فغاروا
لرسول صلى الله عليه وسلم غيرة عظيمة ، وللمسلمين الذين ندبوا إلى زيارته ، وللزائرين من
أقطار الأرض ، واتفقوا على تبديعه وتضليله وزيغه ، وأهانوه ووضعوه في السجن .
وذكر الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الذهبي بعض محنته ، وأن بعضها كان
في سنة خمس وسبعمائة ، وكان سؤالهم عن عقيدته وعما ذكر في الواسطية ، وطلب
هامش
( 1 ) ظاهر أن اللفظ " ويحبس " لا يجلس . انتهى . مصححه .