مطالعه وسيرها .
فجمع السلطان لها القضاة ، فلما قرئت عليهم أخذها قاضي القضاة بدر الدين
ابن جماعة ، وكتب عليها : القائل بهذه المقالة ضال مبتدع .
ووافقه على ذلك الحنفي والحنبلي ، فصار كفره مجمعا عليه ( 1 ) .
ثم كتب كتاب إلى دمشق بما يعتمده نائب السلطنة في أمره .
وفي يوم الجمعة عاشر شهر شعبان حضر كتاب السلطان إلى نائب البلد ،
وأمره أن يقرأ على السدة في يوم الجمعة فقرئ ، وكان قارئ الكتاب بدر الدين
ابن الأعزازي الموقع والمبلغ ابن النجيبي المؤذن .
ومضمون الكتاب بعد البسملة : أدام الله تعالى نعمه ، ونوضح لعلمه الكريم
ورود مكاتبته التي جهزها بسبب ابن تيمية ، فوقفنا عليها ، وعلمنا مضمونها في
أمر المذكور وإقدامه على الفتوى بعد تكرير المراسيم الشريفة بمنعه ، حسب ما
حكم به القضاة وأكابر العلماء .
وعقدنا بهذا السبب مجلسا بين أيدينا الشريفة ، ورسمنا بقراءة الفتوى على
القضاة والعلماء .
فذكروا جميعا من غير خلف : أن الذي أفتى به ابن تيمية في ذلك خطأ مردود
عليه ، وحكموا بزجره وطول سجنه ومنعه من الفتوى مطلقا .
وكتبوا خطوطهم بين أيدينا على ظاهر الفتوى المجهزة بنسخة ما كتبه ابن تيمية .
وقد جهزنا إلى الجناب العالي طي هذه المكاتبة ، فيقف على حكم ما كتب به
القضاة الأربعة .
ويتقدم اعتقال المذكور في قلعة دمشق ، ويمنع من الفتوى مطلقا ، ويمنع الناس
من الاجتماع به والتردد إليه تضييقا عليه ، لجرأته على هذه الفتوى .
هامش
( 1 ) لينظر هذا المغرورون . انتهى . مصححه .