على العرش مثل قوله تعالى : { لتستووا على ظهوره } تعالى الله وتقدس عن ذلك .
وقال في كلام حديث النزول المشهور : أن الله ينزل إلى سماء الدنيا إلى مرجة
خضراء ، وفي رجليه نعلان من ذهب . هذه عبارته الزائغة الركيكة .
وله من هذا النوع وأشباهه مغالاة في التشبيه ، حريصا على ظاهرها
واعتقادها ، وإبطال ما نزه الله تعالى به نفسه في أشرف كتبه ، وأمر به عموما
وخصوصا ، وذكره إخبارا عن الملأ الأعلى والكون العلوي والسفلي ، ومن تأمل
القرآن وجده مشحونا بذلك .
القرآن وجده مشحونا بذلك .
وهذا الخبيث لا يعرج على ما فيه التنزيه ، وإنما يتتبع المتشابه ، ويمعن الكلام
فيه ، وذلك من أقوى الأدلة على أنه من أعظم الزائغين .
ومن له أدنى بصيرة لا يتوقف فيما قلته ، إذ القرائن لها اعتبار في الكتاب
والسنة ، وتفيد القطع ، وتفيد ترتب الأحكام الشرعية ، لا سيما في محل الشبه .
قال بعض السلف رضي الله عنهم : الأعراض عن الحق والتسخط له علامة
الركون إلى الباطل ، وطريق الحق دقيق وبعيد ، والصبر معه شديد ، والعدو لا يزال
عنه يحيد ، وأثقال الحق لا يحملها إلا مطايا الحق .
وقال بعض السلف : داعي الحق داعي رشد ، ليس للشيطان فيه يد ، ولا
للنفس فيه نصيب . وداعي الباطل من نزغات الشيطان وهوى النفس ، ومتبعها
هالك لا محالة ، لأنه عاص في صورة طائع ، ومبعد في صورة مقرب .
وصدق ونصح رضي الله عنه ، فقد هلك بسبب ذلك خلق لا يحصون عدا ، ولا يمكن
ضبطهم حدا .
قال العلماء : إن وسوسة التشبيه من إبليس ، فالرد عليه وإبطال وسوسته أن
يقول في نفسه : كل ما تصور في صدري فالرب بخلافه ، فإنه لا يتصور في صدري
إلا مخلوق له كيفية ومثل ، والرب - سبحانه وتعالى - لا مثل له ولا كيفية ، فما مثل في
دفع الشبه عن الرسول ( ص ) — صفحة 99
مساهمون: الحصني الدمشقي
ص٩٩